مدونة اسماءالسويطي

الأحد,آذار 09, 2008


الساعة تشير الى منتصف الليل ...يجب ان انام ...ساحاول ...اطبق جفنيّ ...لكنهما يأبيان ان يمتثلا لارادتي ...كم اشعر بالنعاس ...لكنني قلقة ...آه ...يا الهي ...! ما هذا البرد القارس ...؟ الثلج يغطي المكان ...لم انا ها هنا ...؟نحن نتلهف لسقوط المطر وفجأة يسقط الثلج ...؟سبحان الله العظيم ...ثم ...ثم ما الذي اخرجني من منزلي...؟هل قامت الحرب ...؟ اضربنا الامريكان ...؟ متى حدث هذا ...؟ما هذا الدمار ...؟ شبح الموت مر من هنا ...رائحة الموت تملأالمكان ... فجأة ...افقت من غمرة تساؤلاتي ...وحيرتي وخوفي معا على صوت بكاء قادم من مكان قريب ...اتجهت نحو مصدر البكاء ...ذهلت ...طفلة كانها البدر تبكي وهي خائفة ...تتوسل الى امها التي اظنها فقدت الحياة ...تتوسل تمسك يديها ...لكنهما متجمدتان صلبتان ...تبكي وهي ترتجف من شدة البرد ...وتتكلم بكلمات لم افهمها ... ضربت براحتي على جبيني ...يا لغبائي...لقد كنت حزينة على موس براييف ورفاقه ...انها الشيشان ...فجأة بدات افهم ما تتلفظ به الطفلة ...اقتربت منها...ةاذابها تقترب مني ...تشد طرف جلبابي ...جثوت على الارض ...وضممتها الى صدري ...سألتها فاذا بها تقول :قتلوا امي...قتلوا ابي ...الجميع ماتوا ...قتلهم الروس المتوحشون ...اخذوا عمتي واختي وارجعوهما ميتتين ...الجميع ماتوا...اما انا هربت ...هل انت من غروزني ؟!كفكفت دمعي وقلت :لا انا مسلمة وكفى ...سمعت الطفلة الكلمات ...كأنما تجّرع علقما ...وردت بيأس...لقد ظننت الا مسلمين في هذا الكون ...صفعتني كلماتها ...تمنيت انني لاشئ ...ولا اشرف احدا ان اكون تابعة له ...كانت كلماتها قوية وحادة بما فيه الكفاية ...!اكملت بحسرة : عشرات السنين مضت ...نحن هنا نعذب ونقتل وتهتك اعراضنا ... وانتم ...انتم ماذا تفعلون ؟...سنون من العذاب تمضي كل سنة اجدب من اختها ...يأتي وحوش الروس الى منازلنا ...يقتلون ...يغتصبون الاطفال والفتيات ...يقتلون الاجنة في بطون امهاتنا ... يطلقون من يبقى من المغتصبات ويقولون ...اذهبن فلن تلدي الا روسيا ...وانتم ...ماذا تفعلون ...تتشدقون باسلامكم الذي لا يجعلكم تهبون لنصرتي واخواتي ...اسلام ماذا الذي تدعون ؟انتم ايها ال...مسلمون ...اخوتنا ...موتى كهؤلاء الذين لا يجدون من يدفنهم ... انظري اليهم ...فانتم لا تجيدون الا الرؤية ...نعم تشاهدون مآسينا كانها مسلسل فارغ خليع ...واما من رحم ربي ...فيبكون بدمع بارد تفرزه اعينهم...ثم ماذا؟...تنامون ...تأكلون ...تشربون ...وتمارسون حياتكم ...كأن شيئا لم يكن ...نعم لم يكن ...وانهارت باكية على الثلوج ...كأنما هي حمل ذبيح لا يدري كيف يتخلص من آلامه فما زال على قيد الحياة ...! كانت كلماتها ...خناجر تطعن صدري ...آلمتني ومشيت...مشيت بعيدا وانا اترنح ...صدمت لم اتوقع ردا كهذا من وجه وادع برئ لم يجاوز السابعة من العمر ... فجأة ...لحقت بي الفتاة ...اعتذرت ...فقلت ...بل نحن من يعتذر لكم ...خذلناكم ...وكانت عيناي مليئتان بالدموع واذا بها تقول :امي ... لقد ماتت ماذا افعل ...؟علمت ان الشهداء لا يغسون ولا يصلى عليهم ...دفنتهم ومشيت مع الطفلة في \رقات المدينة المدمرة ...غروزني... كانت غروزني شاسعة ...مدمرة كانها خرابة ...وقد رفعت فيها صور لاناس احبهم كثيرا ...عرابي ...شامل ...حوهر ...خطاب...والكثير من المجاهدين كنت اتأملهم بفخر وفجأة ...شكت الطفلة البرد فضممتها وغطيتها بخماري....واذابها تنام على صدري ...تاملت وجهها البديع ... يا لجمالك يا صغيرتي ...كم انت وادعة بريئة ...كانت كزهرة قطفت قبل تفتحها ... طبعت على جبينها قبلة ...سكبت كل ما في جناني من حب لها فيها ...كم انت جميلة او على قدر جمالك لك من الشقاء ...خفف الله عنك ...كانت تبتسم وهي نائمة و تنادي امي ...امي ...وتبدأ بالبكاء ...فاوقظها واضمها حتى يهدأ روعها ...!!!ثم اقرأ عليها آيات من القرآن حتى تهدأوتنام ....يا لها من مسكينة... تجمدت قدماي من البرد ...ولم اعد قادرة على المسير ...حاولت البحث عن وسيلة تنقلنى لم اجد المدينة خراب الا من اثر بسيط لحياة....! بقيت اجتر احزاني على الطفلة وابكي عليها ....وكذلك اجر قدميّ على الارض المتجمدة ...حلولت ان اجد احدا احادثه فلم اجد ... بقيت امشي ...ختى وصلت عند الغروب ...الى مكان كانه غابة ....خفت ...لكن يجب ان ارتاح والطفلة التي معي ...ولكن اين ننام والثلج يغطي المكان ...ودرجة الحرارة اقل من الصفر بكثير ....!حاولت البحث عن مكان ننام فيه فلم اجد ... بقيت امشي علني اشعر ببعض الدفء... واذا بي ارى دخانا ...ظننت انني اتوهم ... اقتربت اكثر فاكثر واذاهو منزل ...لم يصبه الدمار....!طرقت الباب ...كانت يداي ترتجفان.... لست ادري اهو الخوف ام شدة البرد ...تمنيت ان ارى احدا يتكلم العربية ...حتى اكلمه ... كنت احسب ان هذا محض امنية ...او توقع في غير محله ...اي عربي في غروزني ؟ يا لحماقتك يا اسماء ...!فجأة وجه عربي من خلف الباب ...بصوت شجي : من الطارق ...؟ حياك الله ...صدمت ...بكيت ...وقلت عربي ... انت عربي ...ولم يتوقع ان افهم ما يقول ...وابتعد :لقد تجمدت من البرد ...ومعي طفلة شيشانية ... هل استطيع ان اتدفأ عندكم وسأخرج بعدها ...حمدا لك يا رب ...حمدا لك يا رب ... وغبت بعدها ولم ادر ما حصل لي ...حيث انني سلمتهم الطفلة ويبدو ان الاعياء والتعب اخذا مني ماخذهما ...آه ...اين المسلمون ؟...ليتنا نموت ونريح الآخرين منا ....ليتني كنت احلم .... لقد كان واقعا ...ليتني لم آت الى هنا ...ما الذي اتى بي ...؟ احسست يدا دافئة تتلمس جبيني ...افقت ...كنت مذعورة خائفة ...ما الذي اتى بي الى هنا ...؟واذا بتلك اليد تمسح جبيني وتقرأ آيات من القرآن ... فتحت عيني ّ...واذا بامرأة عربية تنظراليّ بفرح ... وتقول لي :واخيرا حمدا لله على سلامتك ....لقد اخفتنا ...هنا استوقفتها وقلت من انتم ؟...كل ما اذكره انني سلمت احدهم الطفلة ولم ار احدا غيره ...من انتم ؟...كنت حادة وعصبية ...كاد صوتي ان يرتفع ....لكنها كانت مبتسمة تنظر اليّ بحب :لاتخلفي سندس يخير ...انت هنا في أمان ...لا تخافي ...هدئي من روعك....انت بين اهلك هنا ...جنسياتنا مختلفة ...لكنني واثقة بأنك ستتعايشين معنا..فكلنا مسلمون ...! نهضت ... ذلك الدوار عاودني من جديد ...خارت قواي ...واختل توازني ...فتوكأت على الحائط ...وحاولت النهوض ...جاءت احداهن وساندتني ...وقالت: ما سبب مرضك ؟...حتى الطبيبة لم تعرف اي شئ ...؟قالت مجهدة نفسيا وبدنيا ...ضغطك منخفض ...ونسبة السكر منخفضة ايضا ...ولكنك كنت تبيكين وانت نائمة ...ما خطبك ...؟لقد بقيت خمسة ايام متواصلة وانت نائمة ...تعجبت من كلامها ...فجأة سمعت صوتا رقيقا ينادي: اسماء ... اسماء ...نظرت لم الحظ احدا ...وضعت نظارتي ...لمحتها من بعيد...كانت سندس ...اقتربت مني وعانقتني ... احبك ...احبك ...لماذا مرضت هكذا ...؟ دعوت الله ان يشفيك ... طبعت قبلة على جبينها ومسحت على شعرها ... ومضت لتلعب مع الاطفال في الطابق الاسفل ...ما قصة سندس؟... انها تتحدث الشيشانية واخبرنا الحارس انك كنت تحملينها ... ما بالها ...دمعت عيناي وركزت رأسي على ركبتي وقلت شيشانية وادعة ... لم يبق من طفولتها سوى هذه الابتسامة التي تعبر عن روحها الشفيفة .... الروس... وحوش... قتلوا الجميع ... اغتصبوا النساء والاطفال ...نجت باعجوبة ... الحمد لله على ذلك ... كانت واقفة بين الاموات تبكي ... تتمنى ان برد احدهم عليها لكن ...لا مناص ... مات الجميع ... رايتها وتاحيرة في عينيها ... لا تدري اتبكي اهلها ... اتتركهم دون اي شئ ...اقتربت منها ...صرخت بوجهي بغضب شديد ... واسى اليم ونادت وتحدثت عن المسلمين الذين لا يبالون بها لكنها هدأت وبقيت معي حتى اتيت الى هنا ...كنت اراها نائمةبهدوء... فارى جمالا مبتور ا....رفعت شعرها المنسدل على وجهها بعفوية ... وتاملت فيه...تفتر شفتاها عن ابتسامة بديعة ...ثم تنادي على من رحلوا بتوجع ...يرتسم الشقاء ويتفشى بين قسمات وجهها ...تبكي وهي نائمة ...تكادعبراتها تخنقها وتحشرج في صدرها بشدة ... فاوقظها ... واضمها وهي شبه نائمة فاذا بها تقول : ماما ... فلا اعقب علها تنام بعد ايام من الرعب ...بعد المجزرة الرهيبة ...!اخذتها حتى وصلت اليكم ... لا استطيع ان اكتم حزني على هذه المسكينة ... نظرت اليها وقد كفكفت دموعي فاذا بها تبكي ... قلت ... اخيتي ما بالك ...؟هيا لنمضي في طريقنا ... انتظرت حتى تهدأ... ثم سألتها من انتم ...؟كل ما عرفته انكم عرب مقيمون هنا ...اقصد مسلمون من بلاد العرب ... بل واغلبكم من ارض الحرمين وما جاورها ... هل تستطيعون اجابتي... توقعت ان لا تخبرني شيئا ولكنها قالت : اتينا مع ارواجنا الى الشيشان ... لقد هبوا من اجل نصرة اخوانهم ... بلادنا بعد ان خرجنا بعلمهم اخذوا بسحب الجنسيات منا ... توفي (استشهد )معظم الرجال... اما نحن فبقينا هنا ... كل اسبوع ياتي احد المجاهدين العرب انه ابو الوليد الغامدي يتفقدنا ويرى ما نحتاج اليه ... اهو نائب خطاب رحمة الله عليه اليس كذلك ؟...فوجئت بردي وقالت : هل انت مهتمة لهذه الدرجة ؟...لم نتوقع انك تعرفين شيئا عن الجهاد في الشيشان ...نظرت اليها وقلت: لها ويحك انا احب المجاهدين بشغف ... لقد غيروا بجهادهم حياتي ...حبهم هو معنى الحياة بالنسبة لي ... واذا ما فقدت حبي لهم ...فقدت الحياة ثم اهكذا تظنين بي سامحك الله وضحكت ... وضحكت هي وقالت : على كل حال اليوم موعد قدوم ابي الوليد ... سترينه ولكن على ارض الواقع لا كما على التلفاز كما اعتدت ...!بقيت اعد الساعات ...والحيرة على وجهي ... الجميع لاحظوا القلق على وجهي .... اما هي فقالت:ام الخطاب مابك ؟... لا تخافي بعد قليل ستقر عينك ... فجأة يقرع الباب ... اهب لافتحه واذا بوجه احببته ... نظرت لم اصدق ... الجميع نظروا الي ... ابا الوليد ..نعم والله انك هو ... بكيت بصوت عال جاء ابو الوليد اين انتن...هيا تعالين الى هنا .. فجأة اسماء ...استيقظي ... ستفوتك صلاة الفجر ...هيا ...افتح عيني ّ تطبع امي قبلة على جبيني.... اقول لقد رايته نعم رايته ...من هو ...؟ حدثيني ...انه ابو الوليد الغامدي ... رأيته ...الا تعرفينه ... والله انهم لمنصورون ...حلولت امي ان تتذكر ... نعم كأني تذكرته ولكن اين ؟... امي ذهبت الى الشيشان ...ضحكت :اسماء هذا حلم هيا قومي الوقت قصير هيا لتصلي ...! تمنيت لو ان الوقت اطول بقليل علني ارى مفاجأء جديدة...اذا كانت رؤيته في الحلم هكذا فكيف الحقيقة ...كنت اتساءل في نفسي ...لكن اتمنى ان يمن الله علي ان اجاهد معهم واراهم حقيقة لا في الحلم ...ما اجمله من حلم ...نعم من اجمله لو ان الحياة كاحلامنا ...لتغيرت اشياء كثيرة لا تحصر...!