خواطر كتبتها اسماء السويطي رحمها الله
مبيضة لخواطر بعنوان (وريقات) والتي بدأت تدوينها في 23/6/2002
وفي ذات الاله تهون نفسي ونفس القاعدين لها شخير
ابيت وادمعي تروي اعتلالي وحبر يراعتي دام رعوف
الااين الطريق فاين خيلي الى الجنات منتفض شغوف
سبذل مهجتي واذود وحدي وان زحف الطغاة وهم الوف
وقومي يالقومي قد تواروا يروعهم من الباغي الزحوف
وترمقني لواحظهم دعيا وحولي من ظنونهم لفيف
وريقات (1)
طفلة صغيرة لا تزال ترتع في وجداني ، اذكرها بكل حركاتها .اربعة عشر عاما مضت و لا تزال حركاتها محفورة بذاكرتي ، طفلة صغيرة لا يكاد لسانها يتوقف عن الحديث ،ولا تكاد هي تتوقف عن الحركة.
لها من العمر سنتان او ما يربوا عليهن بقليل ،تحادث الكبار ترتقي الى مستواهم بعفوية وطلاقة ،لا تمت الى "اسماء "اليوم بصلة،ما زلت احسها اكثر نضجا وعقلا ، هل يصدق احد انها انا ولكن عندما كنت صغيرة .!
تجالس ألئك الذين اموا منزل ابيها حتى قالوا"عالمة صغيرة" فشتان بين ما قالوا وبين ما كان.!
كبرت شتت فكرها هنا وهناك ...وصلت اخيرا وبعد عناء .و ها هي تدون كلمات حارت في خاطرها ....فتح الله عليها بمنه وكرمه لكنها ازدادت شقاء في ميزان اهل الدنيا ،لا تانس ببشر ، جسدها في مكان قلبها مع احبتها في مكان آخر..تتمنى يوم اللقاء بهم لكنه يبدو بعيدا ،
فما من صديق الا كتابا او قلما و وريقات هي ابخس سلع السوق ،طمرت نفسها ومستقبلها في الاوراق وبين الاشعار والافكار والكلمات ،لكن على كل حال خير من ان تطمر نفسها في مستنقع حب الدنيا والشهوات واللهو والمفاسد .
مؤمنة بكل كلمة تنبس بها شفتاها،تخوض حربا ضروسا من اجل الكلمات ،تحاول ان تجد فسحة تبرهن فيها انها...
وريقات (2)
عندما تعرف الروح دربها ... لن تعيقها كل كتل الجليد في طريقها لانها _بحد ذاتها_نور ساطع يستطيع ان يذيب الجليد كما يستطيع صهر صخر القلوب وإلانته ليفسح لها الطريق ...
عندما تعرف الروح اي طريق تختار ... وفي اي السبل تمضي وفي اي لجة ستبحر ،عندها فقط ستليّن الصعب وستمضي ولكن دون ان يغرقها البحر بموجه واذا ما اصابها البلل ...فنور الحق الكامن فيها .قادر على ان يزيدها صلابة وقوة ورقة ونقاءً.
وعندما يحصل ذلك كله ،ستنتقل الى الجوهر السامي تاذي هو محرك تاطاقة ودافع العمل ،كانما هو النار تدفع الركان ليثور ويخرج كنوزه او لربما هو الغبار الذي يدخل المحار فيخرج اللؤلؤ بعد عناء ذلك الجوهر ولا اسميه غير ذلك .انه ائتلاف الروح مع شقيقتها او اشقائها وان لم ترهم او تعرفهم في يوم من الايام .
نعم،عندها نحباناسا لا نعرفهم ،ولم نلتق بهم في سلبق الايام ،يقول الناس اننا اغبياء نحكم بما نسمع من كلامهم وما نراه من هندام ،وهذا في رايهم عين السذاجة لانهم من البداية لم يطلعوا على قلوبنا ولم يعرفوا آراءنا وهذا في رأيي عين الدكتاتورية !
قد نضل الطريق ...قد نطلق الاحكام جزافا ... سيتضح بعدها لنا خطؤنا في النهاية ...ولكن لابد اننصل الى مرادنا، في النهايةايضا وان طال امد السير وحفيت الاقدام ومهما عشيت العيون من حلكة الظلام ...
عندما تعرف الروح دربها ... ستضحي .. ستحب للمبدأ وفي المبدأ..لله وفي الله ..سيتحول كل مؤمن الى شقيق للروح التي بدأت تتتلمس معالم في الطريق...
بعد التضحية والحب ،ستملأ النفس بكنوز من الخير تفيض ..تعطي المعالم والقسمات وان بدت شاحبة يائسة هزيلة ...وتستطيع عندها كسر ران طغى على القلوب وستصل عندها الى كتل الحياة الغضة الشهية ان وجدت ولا بدان توجد في النهاية .
عندما نحاول ان نعيد نسمة الحياة ال ارواحنا اليائسة _بصدق_ ييسر الله عز وجل لنا حوادث تزيد ارواحنا صلابة واملا وقوة وتملأها حياة واملا ..املا في الغد القريب..
عندما نحس بغربة الروح والشوق الى احبتنا نحاول ان نذكر كلاماتهم ونتجسدها في كل اقوالنا وافعالنا حتى نكون اوفياء لهم وعندها نكون نحبهم،لانهم اصحاب تلك الكلمات التي اتقنت السير وعرفت دربها الى القلوب فلم تخطئ فوصلت ورتعت فيها ورتعوا هم ايضا ..
عندما نجابه امامنا قلوبا كصخر النار صلابة فاننا نصاب باليأس والخوف وبالفعل نخاف منها مع انها كجليديسهل اذابته مهما بد صلبا ومهما خفنا من برودة القلوب وقسوتها ان نحن آمناباننا قادرون مستعدون في النهاية وسنصل الى الخير الكامن فيها وسيؤتي اكله الزرع.
وريقات (3)
وسط تلك الكتل الصلدة من الجليد وبين مجاميع القلوب القاسية،تتكشف الارواح الحية التي تحتاج الى نور يذيب الجليد عنها حتى تخرج ،وتُظهر للدنيا باسرها ادلة على الحياة الغامرة المتدفقة منها ..
كلما ضعفت قدرة الجسد المادية على التحمل ،ازدادت الروح تألقا واشعاعا وبدأت بالتجلي والارتقاء حتى انها لتعكس شحوب الوجه نورا وإشراقا لا يستطيع اي مخلوق كان واي ظلام حالك ان يطفئه وكأني بتلك المصائب زاد للارواح تزيدها قدرة على المواجهة والاستمرار في حياتها...
هكذا هي المصائب دائما،تهد وتفت في الابدان وفيها فقط مجالها هو الجسد المادي بقدرته المادية الواهية مهما عظمت ،اما الارواح المعطاءة فتزداد عطاءاًوخيرا وتقف في وجه تيار
الواقعمستعدةللمواجهةومستعدة للتضحية والفداءمقبلة غير مدبرة وهذا شأنها دائما ...
عندما نسمع اناسا يرددون ما نفكر ونؤمن به،نعتقد اننا قد التقينا بمن يشاطروننا آراءنا ومبادءنا ولكن،عندما يحتدم صراع الحق والباطل وصراع النور والظلام عندها فقط نكتشف مدى تسرعنا في اطلاق الاحكام ،سنلاحظ من الخوف والرعب ما يسميه العقلاتيون بالعقلانية _اضعاف اضعاف_ماسمعنا من _شعارات_ الجرأة والقوة والاستعداد للتضحية ،عندهايميز الله اصحاب الحق الذين سيغلبون في النهاية ، واما البقية الباقية فسيتقهقرون الى الخلف وينهزمون وعندها _فقط_نتيبن مدى خطأنا في القاء الاحكام جزافا على من لا يستأهلونها ...
وحدهم الذين يتصدون للظلم والظلام يبتسمون في النهاية ،حتىوان خسروا معاركهم المادية المجردة ،نعم هم الذين يبتسمون عندها يطلقون الروح من قيود الجسد مشتاقة الى الله تعالى والى جنته التي وعد المتقين ,,,
وحدهم هم الذين يتلقون الصدمات والالام ولربما خيبة الامل في امة يدافعون عنها ،واما فرحة النصر والعيش الراغد فكل ذلك لاصحاب القلوب الباردةالمتحجرةالتي لا تكلف نفسها اكثر من شعور بسيط بالحزنعند وقوع اي كارثة...
عظماء اؤلئك الذين استطاعوا ان يرتعوا في قلوبنا مع اننا لا نعرفهم ، حبنا لهم ليس لانهم ذووا رابطة اجتماعية هشة ،وعظمتهم لا تكمن في حبنا لهم بل لانهم استحقوا ان يخلدوا في ذاكرتنا لانهم استطاعوا ان يهبوا الفكرة روحا ويتمثلوا الكلمات ويحولوها الى واقع حيّ وتصبح حقيقة اصبح من كل الحقائق المثبتة وقدروا معاني الكلمات بكل حرف منها حتى انهم ليقتطعون من ارواحهم حتى تحيا بعدهم وتتمثلها الاجيال وهذه هي العظمة الحقة,,.
وريقات(4)
لهفي على ارواح ازهقت غدرا ومكرا ،لهفي على اناس لانت لهم الصعاب وهانت امامهم عظائم الامور ،لهفي هامات شامخة كانها اعلام صمدت في وجه الرجفات ،لهفي عليهم قتلوا غدرا بيد حاقد لعين ،حرقتي على الشيشان من بعدك خطاب العلا واسد الوغى وهزبر الجهاد ، اين ذهبت ؟اغمضت عينك شهيدا ولحقت بالسابقين _باذن الله _لترتع في جنات الخلد وبحسبك ترفل والحور حولك خير من الدنيا وما فيها ،ان كانت الا انفاسا خرج وحلقت من بعدها الروح صاعدة الى بارئها مشتاقة للقياه واما من قتلك فما زاد على ان جعلك تنال الشهادة وما زاد على ان جعلك اسطورة وقدوة تناجي الفكر وما زاد على ان جعل منك اسوة للروح تحاول اللحاق بكم والسير على خطاك لعلها تجتمع معك في الآخرة بعد ان حرمت لقياك في الدنيا وصحبتكم والجهاد معكم فسلام الله عليك.
لهفي عليك اسامة العز شُردت ومن معك صبرت واحتسبت ذلك في سبيل الله ،خرجتم من ارض الحرمين لتادقاتلوا الروس الملاحدة فحررتم الارض وهزمتم امبرطوريتها وعادت ارض الافغان موئلا للجهاد وارضا للاسلام ،وعدتم فما كان حال ارض الحرمين بافضل منها وعدتم فرايتم الكفرة الزناقة من اذناب راس الكفر تحكم بما تمليه عليهم اهواءهم ثم سمححوا للنصارى الصليبين بغزوها ، وجاءت عاهرات الصليبين لتحمي ارض محمدصلى الله عليه وسلم وتحمي رجالا جعل رزقهم تحت ظلال سيوفهم فوا كربكم يوم ذاك وانم تنظرون وترون ارض الحجاز مرتعا لفجور الصليبين يصولون ويجولون وكانها ولاية من ولاياتهم وما بقي الا ان يرفعوا صلبانهم فوق البيت الحرام ومسجد نبينا فصرخت وقلت :اخرجوهم فما زادوا على ان اخرجوك ومن معك فبدت زندقتهم وكفرهم وتآمروا عليك كما تآمر بنوقريظة ويهود على نبينا وصحابته فاصبر واحتسب عند الله وانا لنرجوا لك الاجر بالنصر والشهادة معا فسلام عليك اسامة العز !
لهفي عليك ابا محمد : فما تكاد تخرج من زنزانتك الا لتعود اليها وما نراك الا تزداد ايمانا ولا نزكيك على الله وما نكاد نسمع بخروجك فنفرح حتى تطفئ فرحتنا اخبار اعتقالك من جديد وما اذنبت ،الا انك طالبت بحكيم شرع الله وجاهدت في سبيل الله ودافعت عن حرمات الله .
لهفي عليك وفخري بك اي نوع من الرجال انت ماتقضي من يوم الا وتزيد صلابة وقوة وما تزيدك ايام سجنك الا ثقة بنصر الله العزيز فما تزيد على ان تقول لزنديق يدير سجنك :"اتق الله وتفكر في آخرتك ،كم صالحا لاقى حتفه وهلاكه على يديك أنب يرحمك الله" فوا حزنا بك فنعم الرجل انت ووا حزنا بك يا مقدسي اللقب لنعم الرجل هذا وسلام من الله عليك.
وريقات (5)
عندما يتغير الانسان _واعني طريقة تفكيره فيما حوله _فانه سيتحول من النقطة الى النقطة ... من البداية وحتى النهاية ... ومن الراس الى القدم _كما يقال_ .
عنما يحاول الانسان ان يرتقي بتفكيره عن الدنايا والسفاسف ... عندها _فقط_سيجد جوهر روحه السامي .... وستصبح نظرته الى الامور اسمى وارقى ... ولن تشوبها تلك المغريات والماديات الصغيرة التافهة .... !
"حب الدنيا وكراهية الموت " ،هو الوهن ... مادية شديدة ... وشهوات عارمة ... وحريات مطلقة ... ورغبات لا حدود لها ... تعصف بحياة الناس ... وبدنيا البشر ... فتحولهم الى وحوش بعد ان كانوا ارواحا سامية ... خلقت لغايات سامية ... وحوش ينهش بعضها لحم بعض... مصالح واهواء ... تلك هي الموازين .. .عندها يتدنى الانسان ... من انسانية سامية الى حيوانية حقيرة ...ذات نزوات وشهوات لا حدود لها ... ولا رادع لها ابدا ... "والذي نفسي بيده لوددت ان اغزو فاقتل" ... انسانية متيقظة ... حياة خالدة ... حرية رغم القيد ... فطرة سليمة ... ترى الحياة بين اكناف الردى ... قلب حي ... يتلقى مقبلا غير مدبر ... حرية من سفاسف ودنايا لا حصر لها ابدا ابتسامة تشق كل الالم وترف على ذلك الوجه ... تنيره بانوار لا مثيل لها ... اذا ما وصلنا اليها فانا سنتحرر من دنايا كثيرة ... وسنرتدع عن اشياء اخرى... لم نكن لنتورع عن فعلها في سابق الايام ...
عندما نؤمن بكلمات حتى تغدو منهجا... سترددها ارواحنا ... ستطرق اسماعنا كل لحظة ... تصبح شغلنا الشاغل ... وهدفنا في الحياة ... عندها سنبدأ باقتطاع جزء من ارواحنا ...لنهب الفكرة روحا ... حتى تحيا من بعدنا ... وان متنا ,,,
تلك الكلمات التي نقولها وقولها البعض ... لن تكون ذات معنى ... الا اذا ضحينا في سبيل نشرها ... لانها الحق ... لانها ما ليلها كنهارها ... ولن نضل بعدها او بها ابدا ...
ان الاحياء ... لا يتبنون كلمات ميتة خاوية رنانة ... ماتت في حياة اصحابها الذين تشدقوا بها ... لاننا نؤمن بالمبادئ والافكار لا الكلمات التي نحاول اقناع الآخرين بصحتها ... لان المبادئ لا تحتاج الى التنازلات بل الى التضحية من اجلها ... لانها الحق..
عندما نؤمن بفكرة ما ... الى درجة الاعتقاد الحار فانها ستكون محركا يدفعنا الى العمل ... سنقوم بتصرفات غير محسوبة _في ميزان الدنيا _ .... وعندها ينعتها الاخرون _بسطحيتهم _بالحماقة والتسرع ... وسيقولون باننا جاهلون ... ويبدأون باطلاق الحكم والمواعظ ولكن ...بكل جهل...
لقد مات معلمي ومعلم الكثيرين غيري لكلمة حق ... نعم كلمة حق قالها ... قالوا له اعتذر فقال :ان السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في كل صلاة لا تكتب اعتذارا لكافر!...واطلق الروح شهيدا ... انه سيد قطب ام كان احمقا ... ؟!
مات عاشت كلماته من بعده ... مات من اجلها ... انتفضت حية ... تشق الدروب المظلمة اوالطرق المعتمة الى القلوب ... والعقول ... لتصنع الالاف ممن يحملون فكره و يستعدون للموت في سبيل الله في كل مكان وزمان ... وحتى يرث الله الارض ومن عليها...ّ!
عندما نتخلص من ماديتنا البحتة _واعني ما اقول_... فاننا سنرى احلاما كنا نتوق الى تحقيقها ... احلاما مادية سخيفة ... حقيرة عاجزة عن تحقيق مطامحنا ... تلك التي تستمر بعد الموت.! نعم بعد الموت...عمر مضاعف ... افكارنا ارواحنا تمشي على الارض ... لا اقصد الروح المجردة ... بل هي روح مجازية ان صح التعبير ... تشق الطرقات لتنير العقول وتسكنها وتحيا بحياة من يؤمن بها ... تلك الاحلام ... قدتكون بموت نموته فيحيا الناس من بعدنا ... او يسود مذهبنا ...او يحقق الناس احلامهم ...لست اقصد انني ذات اهمية ولكن اذا ضحى كل واحد ...سنصنع قلعة نشيدها من جماجمنا المتناثرة...وسنرى شمس النصر من على مناراتها...
عندما ننذر او نعيش لفكرة ما وبها ومن اجلها ... عندها... سنعيش في قلوب الناس ...
ما تعاقب الليل والنهار ... سنحيا في جنان الله ... سنعيش عمرا مضاعفا آلاف المرات...
لاننا اعتقدنا وآمنا بافكارنا حتى غدت محركا يدفعنا للموت من اجلها ...!
عندما افكر بمن يجاهدونفي سبيل الله ... احس بان احلامي سخيفة ... لا معنى لها ابدا ...
احسها احلاما نظرية جامدة ... لا تتميز بتلك الحرارة ...لا تكسوها او تسكنها الحياة مع ايماني بها . صدقونى ... احس هكذا ... اراهم يقسمون بالله من اجل دين الله ... ويرمون انفسهم رخيصة في سبيل الله...
اشتاق لان اكون معهم ...لانني لا اكتفي بالنظر اليهم... بل اتمنى ان اكون معهم واتحمل ما يتحملونه من ضنك العيش والسعادة والهناء لجهادهم في سبيل الله ...
وعندما ارى من يتشدقون باسلام العصر ... واسلام الحضارة ...واسلام الاخر ا... احس ان نظرياتي لها معنى هنا وهنا فقط...
ذلك الشاب الذي بكى عندما راى الزيت يغلي فظن عدو الله انه خاف ... فاذا به يصعق لسماع كلمات ما كان يتوقعها منه حين قال :خلمت ان ليس لي الا نفسا واحدة فتمنيت لو ان لي الف روح تلقى كلها وتقتل في سبيل الله، من لا يعرف هذا الفتى انه عبد الله بن حذافة ... كان في عمرنا ... لهذا هو مراهق ... قالها وهو في حدود عمرنا ...اما نحن ... فما زلنا دون الثامنة عشرة ... لهذا نحن اطفال...
لن اسرد الامثلة ... فهي كثيرة ... تشعرني كم نحن تافهون ... تافهون جدا امام هذه الجبال الشامخة ... ملكوا الدنيا باسرها ... ونحن... يا لنا من بشر ...نحلم بقطعة ارض ...ملكوا الارض ليقيموا شرع الله... اما نحن ... نطمع بقطعة ارض حتى نظهر قوتنا وتجبرنا ... هذه هي المفارقة ... ذللوا النفوس لله... وأتمروا يدينه ... وضحوا في سبيل الله ... فاستحقوا النصر ...
اما نحن ... فجلسنا مدعوا ونبكي في جحورنا او ان شئت سمها بيوتا على حد سواء وقلنا يا رب النصر فأبى ان ياتي النصر لارواح ماعرفت الا الهزيمة وحدها... تأملوا!
وريقات (6)
... كم انا تائهة !ابحث بين تلك الجموع عن ذلك الوجه... كل يوم وعندما ارخي العنان لتلك الاحلام المزعجة ...!اتمنى ان ارى ذلك الوجه بكل قسمة فيه حتى اعرف من انا ومن اكون في هذا الكون !كم اتمنى رؤيته بين جحافل احلامي فينير وجهه عمري وحياتي كلها ! كيف لا وقد اضاءت به البشرية جمعاء ؟! فخرجت من حيرتها وضلالها ولججها واستنارت به وبه فحسب !! اين ذلك الوجه الحبيب ؟ اه لو اراه ! عندئذ سا حتضنه واغرقه بدموعي واشواقي الحارة !وحسبي ان اراه لاخبره عن واقع مأساوي حزين !...
ايه... اين انت يا رسول الله _صلى الله عليك وسلم _اين انت يا هادي الامة ؟بابي انت وامي ...روحي فدؤك با رسول الله ... لو ترىما فعلوه بنا ،لاننا نحبك... اين انت ؟
ساكررها دائما فوالله ان رؤياك لري لكل ظامئ فلا يظمأ بعدها ابدا... اين انت ؟لتروي
الروح العطشى للقائك؟اين انت ؟ لترى ما نكابده من ظلم وقهر ، لاننا اتباعك ؟ذهب اصحابك بالخير ... كل الخير ولم يبق لنا سوى الحسرات .... اين انت؟...فو الله لو كنت
فينا لما تجرأ ذمي على ان يمسنا بسوء و لدفع الجزية عن يد صاغرا ...
هل تعلم ؟... فدؤك روحي ... قطع الليل المظلم بدأت تزداد حلكة وسوادا... فما نجم ولا بدر يشق ظلمة الديجور ... وما من نور ينير لنا الطريق الا ويطفئه الحاقدون ،لاننا اتباعك ... وعلى نهجك نسير ...!
تاهت الامة من بعدك ... تاهت من بعد ابي بكر وعمر وعثمان وعلي ... تاهت قرونا ... وكانما نامت في سبات عميق ... ولكن بقيت في النفوس جذور للكرامة والعزة ... العزة بدين الله والاستعلاء على كل كافر ... اما الآن فنحن في يد قوم طغاة ،انحرفوا ضلوا ... واسلموا ارض المسلمين لعدوهم ....حنوا الرقاب لغير الرب المعبود...فما زدنا على ان اصبحنا عبيدا لكل طامع فينا ... في ارضنا وخيراتنا ... واموالنا في يد اعدائنا ...ونفطنا قي يد اعدائنا ... ارواحنا بيد طواغيت يحكمون بغير ما جئت به ... حرياتنا ....مسلوبة ... ديننا الذي نؤمن به ... وما يؤمن به الا القليل منعنا من المجاهرة به وبمابدئه... اين انت لترى مآذن المساجد وقبابها تعانق السحاب في زهو؟وترى جموع المصلين
تصلي ...لكنك لن تفتر عن ابتسامة كتلك التي اطلقتها قبل وفاتك ..." لانها صلاة ما بين الرجل واخيه كمثل بين السماء والارض" وفوق هذا كله نحن مسلمون ...!
لقد عمرت المساجد ليرتزق الناس ... كي يحصلوا على مهنة تطعمهم الخبز في زمن اصبحت فيه امولنا ... ملكا للحكام والملوك الطواغيت ...فتحنا مشارق الارض ومغاربها_قديما_ وصلنا الى الاندلس ... وفرنسا ... والصين والهند...وبعدها طردنا الاسبان الكفرة النصارى ...وعدنا بخفي حنين !.. أصبحنا بعدها رجلا عجوزا ...يلفظ انفاسه الاخيرة...والعالم ينتظر التركة من بعده ... قسمت ديارنا ... وجاء زنديق كافر الغى الخلافة وبدأ حكما كافرا لا يقيم لدين الله وزنا ...!
والذي بعثك بالحق ... ما هذا الا غيض من فيض !...فعندنا العجب العجاب لو تدري ...ولي شرار الناس امرنا ... لم يقيموا الصلاة في المساجد ولكن قتلوا المصلين فيها قهرا وكمدا ...ظهر علماء السلاطين... رويبضة ...يحلون ما احل السلطان ..ويحرمون ما حرمه!...لا يشبعون ...لا يقومون عن موائد الطعام ... ويرمون المؤمنين ... بالضلال والتطرف والارهاب ...ويرفعون لانفسهم شعارا هو الوسطية ...!
استبيحت ارضنا ...وانتهكت حرماتنا... وهتكت اعراضنا ...وسبيت كرامتنا ...واصبحنا كمبت ...يمشي على الارض ...ولا يحس فمن يهن ...يسهل الهوان عليه ...اماالمؤمنون الصابرون ...فقلة قليلة ...يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ...يتركون الدنيا ومتاعها حتى يحرروا ارض الاسلام ...ونحن نفرح بانتصاراتهم ولكن ...بعيدا عن ابواب منازلنا (بل سمها ان شئت جحورنا) ...هم يضربون بالنابالم ... اما نحن ...ففي بيوتنا راغدون ... مع الاهل ننعم بالدفءمع الهوان ...وهم لا انبس لهم الا الرصاص ...!
لقد اصبح عندنا _الا من رحم الله جل شأنه _...دين (حضاري)لا شأن له بالقتال والجهاد والحاكمية ...حذفت منه احاديث الجهاد ...وآيات الكفر بالطاغوت والحكم بما انزل الله _الا من المصاحف _ليصبح اشبه بنسخة مطورة ...دين اخلاق ومعاملات ترضي الكافر وكل شئ الاالجهاد في سبيل الله...واصبح عندنا ايضا دعاة ...يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ...على استحياء ...هتكوا حرمات الدين ...وادعوا انهم دعاة ...!لسوا كربعي بن عامر او عمر ...ولا اي واحدبل هم اكثر (تحضرا) _او تفسخا على حد سواء _...هكذا يدعون وان لم يجاهروا فالشئ يعرف من علامات وجوده وهم هكذا... !
اصبح المجاهدون في سبيل الله ارهابيين ...بل وجها قبيحا للدين لا يؤمن به الا اصحاب العقول المتحجرة ... اما المتحضرون فهم وجه براق لامع... لدين اتى به خير البرية ...وجه براق لامع ... لدين التسامح وجهان لعملة واحدة يقال لها الدين ان بقي منه شئ بعد هذا كله ...
اننا نرتقي شيئا فشيئا ...نبدأ صعود سلم الايمان شيئا فشيئا ....فلا تسمع للطواغيت ركزا ...وفور بدء نضج الثمار ...بدأالمنافقون ينخرون في سلم ايماننا ...وفي جذور عقيدتنا التي عجزنا عن ان ندافع عنها ويفرقون الصفوف ...وانهم ...كاولئك الذين قالوا :" لا تنفروا في الحر" ولكن لم يكن يوجد من عليهم ويقول :"بل نار جهنم اشد حرا "ويبدأ الضعف والوهن والخذلان ...وتبدأالنفوس بتكوين ركام من النفوس المنهارة والارواح اليائسة...والعيون التي ادماها البكاء والحزن على الواقع ...عيبنا فينا ونعرفه إنه ضعف ثقتنا بالله وهزيمتنا الداخلية ...ولكن اتريدوننا بعد هذا الهلاك ان نصبر حتى على رؤياك ولو في احلامنا ؟...
اين انت يا حبيبنا؟.... يا من اشرقت الدنيا باسرها يوم بعثت هاديا للناس ...؟ يا من بعثت رحمة للناس من رب العباد ... اين انت؟... لمَ لا تزال حتى في احلامنا ...؟لعلك تروي ظمأِِِ استبد بنا جميعا ... او تمسح عبرة ادمت مقلنا جميعا ... فوالله الذي لا اله الا هو بحار الدنيا وانهارها ... لا تروينا كرؤيتك ...!
يا حبيبنا اين انت؟...
نحن فداؤك اين انت ؟...فوالله ما عدنا نطيق صبرا ...
والله ما عدنا نطيق صبرا...
وريقات(7)
لست ادري ان كانت كلماتي ستبدوا مترابطة ام لا ،....ربما هي ليست كذالك ابدا...لكن ساخطها على كل حال...!
يا من يرى ما ارى اهذه هي الحياة والتحضر والرقي ؟....او هناك عاقل يسمي هذا التفسخ حضارة...؟انه لا يصلح ان يكون بيئة لاي دابة او كائن ...فكيف بالانسان ...بربكم اهذه حياة المدنية اليوم ...؟
لن اتكلم بلغة الخائف الحزين ...الجزع منان يوضع خلف قضبان سجون الطواغيت ...ولن استعطف احدا ...فمعي الواحد القهار ولكن أأجرمنا لاننا نرفع اسم الله في شعاراتنا ...يبدو لي الامر كلعبة سخيفة ...يلعبها اطفال يلدون لا يفقهون شيئا ...ما قلته ليس جريمة ...لكنه خطيئة لا تغتفر في عرف الطواغيت...!
تلك الحسرة لا تفارقني ايدا...وتلك العبرة لا تكاد تجف من مقلتي ابدا... ولا اظنها ستكون كذلك في يوم من الايام ...!
لعبة كنت اظنها تافهة وسخيفة عندما كنت طفلة اسارع الى الكرة الارضية التي كانت تحملها معلمة الجغرافية ...الفها واضع اصبعي ...ويا للصدفة ...!دائما تكون قطعة الارض مسلمة تقول لي الفتيات :شيخة!...طبعا ستكون الدولة مسلمة ...ليس هناك شك ابدا ...اما الان ...فكل بقعة من الارض سالت عليها دماء مسلم او مسلمة ...وكل بقعة ارض قتل فيها ...ذالكالطفل المسلم لا لشئ ...لكن اسمه...محمد...احمد...مصطفى...ولربما عمر...!كل مكلن فوق سطح المعمورة الخربة ...سالت فيها دماء تلك المسماة ...عائشة ...او فاطمة ...اسماء...او امة الله...!
لوعة قلبي عليهما ... لو حملا اي اسماء اخرى ما قتلوا ...ما شردوا ...لو وضعا صليبا ...لكانا....في عرف القانون ...اطفالا ومن حقهم ... ان يلعبوا ويتمتعوا _حقوق الطفل_ كما نص عليها الاعلان العالمي لحقوق _الانسان_...ولا ادري اي انسان ذلك الذي يعترفون بحقوقه...!
اما في بلادنا الاسلامية وموطننا العربي الكبير فكل مركز للمخابرات اكل فيه المؤمنون الوان العذاب ... واكلت الارض من جلود اولئك المسلمين (ابو محمد المقدسي)واكلت الاسواط منها كذلك ... وهتك عرض اولئك (اعرفوا الاسم انتم )على يد اولئك الجبابرة الطغاة ...ّ!
اما عالمنا الاسلامي ...
كل بيت فيه مأتم ...من طنجة حتى جاكرتا ... والبقية ...تاتي في المستقبل _المشرق_!
فكل ارض هي الشيشان ...كشمير ...او افغانستان...وكل بلد هي...البوسمة...لعلها فلسطين...او كشمير ...او كوسوفو...وكل قرية هي مولوكو...!!
كل مسجد سيصبح كتلك الكعبة ...ارض تخرج الارهابيين ... وكل صحراء هي ...نجد وكل مسلم هو اسامة..
وغدا ايضا ...ستصحوا فئة مسماة "القاعدة" ...يقودها ابيّ...هو اسامة ...يقاتل الكفر في مسميات عدة هي ..امريكا ...اسرائل ...او روسيا...يغدر ضعاف النفوس بالابطال المسلمين بمسميات عدة ايضا... خطاب... عربي...ستبقي بقية هم شامل وابو الوليد...وتحرر الارض.... ويستشهدون...اما الارض القصية ...البوسنة... كوسوفو ...سربينتسا ... ثم تؤول الى (المعتدلين)يدولون القضية ... ويقطفون الثمرة...
اما الذين سالت دماؤهم في سبيل الله ...ان لم يموتوا... فقصف في...تورا بورا... ويسلمون الى الاعداء لانهم (ارهابييون) يساقون بطائرات الشحن الى قاعدة .... تسمى(غوانتنامو)...وتنتهي الحكاية ...ويسدل الستار على قرن جديد من عذاب المسلمبن...ولكن كما في روايتنا ...الاصل ...بنهايات سعيدة ...اما واقعنا فمر كعلقم ...او كحنظل ...او لعلهامر وامر بكثير ...!
لست اتنبأ...الامر ايسر واسهل ...ولربما كان اسهل بكثير...! لم اكن اسرد الماضي ...ولكن اقول الواقع والمستقبل ...لان البشائر _وقد أخطأت التعبير _تلوح من الآن...!
كنت اتمنى ان اتغنى بنصر او شبه نصر . ..كنت امنى ان اقول غير هذا ...كنت ساقول ...
كل مسلم سيكون اسامة...خطاب...او آدم بيشاري....!كل ارض ستكون شيشان الاباء...!كل مدننا بكتيا ....خوست...ااو لعلها قندهار...كل المعارك ستكون كقارديز ...بدر...والانصار
كل كتائبها احد...كل قائد هو جوهر...اوشامل ...او ابو حفص...كنت اتمنى ان اقول: معاركنا ستنتصر...
كل ايامنا الثاني عشر من جمادى ...
كل بيوتنا ...مأسدة الانصار ...
تلك امنيات جميلة ...صعبة المنال ...لان عندنا اشياء كثيرةتمنعها ...
كل اسامة ارهابي تكفيري ضال
وكل عمرو...متحضر يدعو الى اللهعلى بصيرة
وكل قرضاوي ....علامة جهبذ...
وكل قرضاي ...حاكم بما انزل الله..
وفي النهاية
كل تلك حقائق...وما سبقها ...احلام...واوهام...وكل تلك ...عبرتقطر دما ...ولو ان احدنا يفقه قولا ...لتقطعت نياط قلبه حسرة واسى...ولذرف الدم لا الدموع ...ولكن...
اسمعت لو ناديت حيا ...ولكن لا حياة لمن انادي...وذاك رماد ...ااذا نفخت فيه اضاء وتوهج...فتلك احجية او مهزلة سخيفة...او اكثر من ذالك بكثير ...كثير جدا....
وريقات(8)
أهو آت ذلك اليوم ؟...هل ستكتحل عيناي برؤيته ... ولو بعد حين ؟..تلك الجحافل الهاتفة ...التي تدك الارض...وفي اعينهم بريق النصر ...وفي قلوبهم حب الله المعبود ...اما ايديهم فسيف ورمح وعزم ...لو سخر على الجبال ...استحالت رمادا...
أهم آتون ؟...بالطبع آتون ...ولو بعد حين...!جند لاسلامنا ... يفتحون تاريخا جديدا من العزة والنصر ... آتون ينشدون الحياة بين اكناف الردى آتون وكل جارحة فيهم تقول لا اله الا الله والعزة للاسلام ...انهم آتون لا محالة...!
امنيات ...احلام ...واوهام ...رغبات طفولية ساذجة...لاحداث عظام ...رعشة شديدة عابثة ...تتدفق في الاوصال ... تسري في العروق....دموع في الاجفان ...تستعد لكي تروي الروح هطولا... وتفارق الحياة...
لا لست اكتب نصا تراجيديا...ولانوبة هستيرية عابثة ...انما هي محاولة لرؤية واقع ضبابي هلامي... تتكاثر فيه الامال والآلام ...وربما هي ذكرىلماض...لعله يعوض عن واقع ... اشد مرارة والما من اي شئ آخر ...!لا زالت ذاكرتي تعج بدمع غزير ... وذكريات غضة ... لا اكاد اذكرها...الا وتجري تلك الغصة في دمي ...حتى ينتفض لها قلبي ...كما عصفور اصابه بللمن مطر غزير ...
هل سيرجع اولئك المسلمون "اابو بصير" الى هنا ...رجوع المنتصر ...؟ام سيبقون محاصرين مطاردين في ديار الاسلام ...آمنين _شبه امن_في ديار الكفرة الملحدين...؟
لقد علموني الكثير ...لابد من رجوع...! لا بد لذلك الشئ الذي فقدناه من عودة...
لابد من رجوع لذلك الشئ الذي فقدنا عزتنا عندما فقدناه ...لا بد له من ان يعود ولو بعد حين ... أليس "النصر"بقريب...؟
ولكن ... عودته لن تكون الا بعد التضحيات والآلام ...بعد سقوط الرؤوس...وتصاعد الارواح المجاهدة الى بارئها ...لن يأتي الامن بين الجمائم والدماء...والاشلاء ...هناك ستبزغ الشمس من جديد ليخترق نورها الظلام الاسلامي ...شيئا فشيئا ...تزهر الارض بالرياحين الشذية ...وارواحنا بزهور الكرامة المفقودة في زمن الهزيمة ... وتمحو آثار المحنة الاليمة التي عشناها قرونا...!
سترفع الرايات والهامات عاليا...وتشرق في النفوس العزة ...وترتفع راية العزة والنصر ...راية لا اله الله ... عندئذ...سيكبر المجاهدون ...سيرفعون الصوت بصيحة النصر ...ستعلو التكابير من ساحات الجهاد ...حيث يصنع الرجال ...!
سننسى آلامنا ...لكن ...لن ننسى ابطالنا وشهداءنا ...سنقول لابنائنا ...عندها تشبهوا ...ان التشبه بالكرام.... فلاح ...عندها ستلامس النواصي التراب ...سيخر الجميع سجودا ...لرب العزة ...ستعلو كلمة الحق ...وعندها ستكون البداية ...بداية عمر جديد ...عهد جديد ...لكل من يوحد رب العزة ...بل لكل مسلم ...!
وريقات (9)
هكذا بدأت الحكاية ...
محمد واحمد ...احمد ومحمد...هكذا هما حتى في المعسكر ...حتى بعد الموت ...شقيقان توأمان ... تشابهت الاشكال والارواح والكلمات ... والصوت كان متشابها ... لم يميزهما احد طوال فترة الجهاد ضد الروس ... الا بعد ذلك اليوم ...سقط الاثنان جريحين ... كانا في مفهوم عصرنا طفلين مراهقين تأوه محمد فبكى احمد...وضمه الى صدره ... هب واقفا ... سقط فقد اصيب ساقه ... قال لاخيه (محاولا اضحاكه)انا اخوك الاكبر ... ولدت قبلك بدقيقتين تبسما ورفت على شفتيهما ...اشلاء ابتسامة ...سمع اخاه يتأوه ثانية ويطلب الماء ...لم يبال بجراحه ... جر اشلاء ساقه الممزقة ...ما زال يزحف ويحضر الماء لاخيه...ما زال يزحف حتى تآكلت ساقه ...لكنه احضر الماء...
قريبا من اخيه سقطت قنبلة ...نسي الالم ...تقدم ...خلع عمامته عن رأسهوضمد بها ساقيه النازفتين ...وبقي يزحف حتى وصل ...:محمد...الن ترد علي ؟... الست انا الاكبر؟...لا... لن ارددها ان كانت تغيظك ... الست مستودع اسراري...؟الم نخطط للمعركة معا...؟الم نصل افغانستان معا؟...الم نقتل الجنود الروس معا...؟الم نتبادل الاسلحة معا ...؟الم نولد معا...؟اتريد ان تتركني الآن وحدي ...؟اتذكر والدنا كان يخطئ يناديك محمد وينادبني محمد...اتريد ان اقول له لم يعد هناك محمد...؟رفع راس اخيه عن التراب ...وضمه على زنده وتكى...اختلظت الدماء مع الدموع ...نظر الى اخيه ...جالت في رأسه خيالات لذكريات خلت ... في البيت ...في المدرسة ...المعسكر ...المعركة... ضحكات وبكاء ...فرحة ...وحزن ...حياة مضت ...ولآن فراق ...نظر الى اخيه ...حاول ان يجد مكانا يطبع فيه قبلة على جبينه ...لكنه لم يجد سوى الاشلاء وعمامة ممزقة سوداء ...قبل الاشلاء ...واحتفظ بالعمامة ....
الجميع كانوا ينظرون اليها ...لم تغب ابتسامة محمد عن بالهم ...دمعت اعينهم ...لكن اقدامهم تسمرت في اماكنها ...واخيراستطاع احد ان يميز بينهما ...ينسى احمد الالم ...حاول النهوض ...تذكر الاصابة فتأوه ...اين انت يا محمد لتضمني كما كنا نفعل دائما...؟بكى ...كان فتيا وداعا حزينا وهو ينطق بهذه الكلمات ...وكانما فقد نصف روحه الاخرى والجميع يبكون بصمت ... صاح احدهم : احمد انتبه ...لم يفد شئ ...صاروخ روسي آخر اصابه ...فجع المجاهدون بهذين الشابين في وقت واحد...التقيا في احياة ولم يطل الفراق والتقيا حتى في الممات ...توأمان في كل شيء حتى الموت ....
وهكذا انتهت الحكاية مع انها تتجدد باستمرار ....!!
وريقات (10)
عظماء ...عظماء هم اولئك الذين يصنعون الحياة عظماء بكل ما تحويه الكلمة من معنى ...اولئك الذين يضعون نصب اعينهم اهدافهم ...ويتفانون من اجل تحقيقها ...وليس هدف اسمى من العزة ...
العزة ...آه كلمة نفتقدها ولا نجدها الا في الاشعار وبين سطور النثر ...والحشو الكثير الذي لا يفيد ...سوى اشعارامجاد لمن خلوا ...او شحذ الهمم علنا نجد في عصرنا امثال الذين خلو من قبلنا ....!
لقد وجدوا ...تسعة عشر كوكبا ... نجوما مضيئة في سماء المجد...تسعة عشر نسرا ...تسعة عشر ضيغما من ضياغم الامة... من من صقور الحجاز ارض الخيرات ...مهبط الوحي على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ...
تسع عشرة لؤلؤة من لآلئ الخليج وجزيرة العرب ... زهور في ربيع العمر ابناء الامة البارين ...خرجوا كما الاسد من غابها تخرج ...وادموا العدو ...فجعلوه يتخبط ويهيج ...يضرب يمنة ويسرة . دون ان يقيم وزنا لاحد الا واحدا ...
هو ذاك ومن لها الا هو ...اسامة العز ...مجد وعزة ذلة لله... طوع النفس لله ...فرفعه الله فما كان الشكر الا ضرب العدو الاول المسمى امريكا ...ويا لهول ما رات منه ...انه ...اسامة ....!
من خوست عاصمة بكتيا خرجت الكتيبة الغراء ....تحمل راية لا اله الا الله راية الرب المعبود ...وتحمل الارواح على الراحات ...وترميها في سبيل الله...إما النصر ... إما الشهادة ...او كلاهما ...
من هناك خرجوا قبل ستة اشهر ...يطلبون الموت مضانه...آمنوا بالله...قولا وفعلا...تجذر حب الله ورسوله ... والشوق الى جنته في اعماق القلوب ...فالشوق يدفعهم حتى يقتلوا عدو الله _جل شأنه_شر قتله
تسعة عشر ... بشر مثلنا ...اسامة بشر مثلنا ...يصنعون الحياة ...بين اكناف الردى ...ويحيون بحياة الامة بعزتها ...نحيا ...يموتون ...نترف ويشردون ...نكبر ...ونفرح ببرود...ولاانيس لهم الا عزف الرصاص...!
عقول متحجرة ...الباب صدئه...عقول وقلوب متجمدة ...تعبد الهوى والشهوات ... وبعد ذلك ...نطلب النصر كرامة ... أوَ نستحق الا الهزيمة ؟!...
وريقات (11)
ابنة المحنة ... تكتب من بلاد المهجر ...
اوَ لم تكن كلمات كتبتها عني ....؟
عماه...
لو تدري ما فعلت الايام ...تلك التي كتبت من مهجرها يوما اسطر شعر منثورة ...ما زالت تكتب حتى اليوم ...ولا انيس لها الا وريقات ...واقلاما جف معظمها ...!اكتب واكتب واكتب من مهجري ...نعم ...واظنك تعي وتفهم مهجري ...فما فائدة الوطن لروح اغتربت فلم تجد موطنها ...نعم اغتربت وشدت رحالها ...تبحث عن وطن تقر فيه وترف فيه مع شقيقاتها او اشقائها في الله طبعا ...
مهجر بين الاهل والاحباب ...مهجر الروح هكذا هو دائما ... واظنك عنيته قبل اعوام ...ولم تعن الاه ...!
لم اعد تلك البنية التي عرفتها طفلة ترفض ان تمد يدها لمصافحة الاجنبي ...وتحلم احلاما وردية...عن غد قريب ملئ بالسعادة والهناء ...اوَبعد المهجر سعد...وهناء ؟....كل ما اعلمه انني كما يقولون ...اثقلت كاهلي منذ اعوام ...بهموم ليست الفتيات مكلفات بحملها ...وكانما يجب ان اكون انانية حتى اكون كما الفتياتفي عصرنا هذا...ويا له من عصر ...!
اكتب واكتب واكتب ...وانظم وانظم عل الروح تقترب من موطنها ...ويا لها من روح ...!ضاقت ذرعا بجسد لا يزيد على ان يكون سجنا يمنعها من اللحاق بالاحبة ...تحاول ان تقترب فلا تجد الا مكانا قصيا ...هجره الناس... واقام فيه المجاهدون ...ولا تجد الابتسامة الا عندما تراه او تراهم موضعا ترف فيه على وجهي ...نعم انها لا ترف بحرارة الا عندما اراهم او ارى مساكنهم ...فاصبح كاحد من اولئك المجانين_ مجانين العشق _ اقف على الاطلال هائمة باطلال سكنها الابطال ...هياما بالبطولة التي تتجسد بشرا ينطق وينافح حتى آخر المطاف ...او آخر العمر...على حد سواء ...
الجميع يلومني ...ولو علموا انني ما اريد الا ان اموت شهيدة ...معلقة على اعواد مشنقة لكلمة حق ....او في غزوة اخرى كتلك التي في منهاتن ...كلهم ظنوها حماسة شباب ...تفور وما تلبث ان تفتر بعد ايام ...وان طال امدها ...
عماه...
تسع من الاعوام قد مضت ...او ما يقل او يربو عليهن بقليل ...قبلها بسنين كانت كلماتك ...قدحفرت مواقع عي قلبي وعقلي ... ولربما ظننت بعدها انها لم تجد نفعا ...وها هي اليوم ...تنطق بها كل جارحة فيّ على لساني وفي شعري ...وفي كل ورقة يسطرها قلمي على وريقة من وريقاتي بل كلها...!
سنون مضت ...
تفتحت تلك الزهرة ...فاينعت في الروح ...احلاما ورؤى ...واثمرت في النفس ...وتجذرت حتى ارتوى من ينبوعها القلب ...وعاشت واظنها ستعيش\ما تعاقب ليل ونهار ..وما دام قلبي ينبض ...وحتى بعد موتي في سبيل الله –في سبيل الدفاع عنها ,لانها الحق ...!
بدأ الزرع يؤتي أكله باكرا...يروي عطش الروح الظمأى ويواسيها ...يسري عنها ..
سنون مضت...
اسماء تلك (الشقية) الصغيرة ...تغيرت فيها كثيرا ...كل شئ قد تغير ...الا كلمات تعلمتها منك ...او يحيا النهر دون البحر يا عمي...؟ما زلت عمي الذي اعطاني مبادئ أجلها ...عمي الذي عاملني كفتاة واعية مع طفولتها . ..ولا اظنك الا كنت تزرع بذرا ايقنت انه سينبت يوما ما... !
لست ادري ما اقول ...!أأقول شيخي كما يحلو للتلاميذ ان يقولوا لأساتذتهم ...وشيوخهم ام اقول ابا بصير ...ام اقول عماه ...حقيقة لست ادري ...لربما كنت معلما ... وشيخا ...وعما ايضا... فقد عرفتك قبل اي من اعمامي ...واحبك في الله اكثر من اي واحد منهم ...فما واحد اعطاني مثلما اعطيت ولا ازال في حيرة....!
سنون مضت ...وانت في مهجرك تعيش ...لست ادري ما فعلت الايام بك...لكنني ما زلت متيقنة من انك انت ابو بصير الذي لطالما بش في وجهي ...متناسيا المه وشوقه لوطن واهل حرم ان يلقاهم ويلقاه ...لكنني احسبك والله حسيبك هاجرت بدينك ...وحسبك هذا شرفا لك ...فمن افضل ممن يجاهد الطاغوت وقاتل في سبيل الله ...طلبا لمرضاته وطاعته...
امل يشع بداخلي ...يعطي بصيصا من نور يخفت حينا ويشع ويقوى احينا اخرى ...لعل النصر يكون قريبا ...لعل الرجوع يكون قريبا ...
ستقول :لا يا بنيتي ...ما هكذا تحسب الامور ...فالدرب طويل ...سأقول ستكون شموع الدرب ...سلم النصر ...رماح الوغى ...بل فرسان المعركة ...ستقول: قد نكون من بين الجماجم ...وساقول من بينها سيشع النور...يبنى سلم النصر...تشاد قلعة المجد ... ومنها تدب الحياة ...فان قلت بعدها شيئا ...ساقول :هون عليك ابا بصير ...أئذا زرعنا ومتنا ... مات الزرع ام اينع...؟ ستقول ما شأن هذه بتلك؟...بل اينع فاقول عندها :هون عليك ابا بصير ....فسيؤتي أكله الزرع ...وتلك هي العلاقة...!
وريقات(12)
الساعة تشير الى منتصف الليل ...يجب ان انام ...ساحاول ...اطبق جفنيّ ...لكنهما يأبيان ان يمتثلا لارادتي ...كم اشعر بالنعاس ...لكنني قلقة ...آه ...يا الهي ...!
ما هذا البرد القارس ...؟ الثلج يغطي المكان ...لم انا ها هنا ...؟نحن نتلهف لسقوط المطر
وفجأة يسقط الثلج ...؟سبحان الله العظيم ...ثم ...ثم ما الذي اخرجني من منزلي...؟هل قامت الحرب ...؟ اضربنا الامريكان ...؟ متى حدث هذا ...؟ما هذا الدمار ...؟ شبح الموت مر من هنا ...رائحة الموت تملأالمكان ...
فجأة ...افقت من غمرة تساؤلاتي ...وحيرتي وخوفي معا على صوت بكاء قادم من مكان قريب ...اتجهت نحو مصدر البكاء ...ذهلت ...طفلة كانها البدر تبكي وهي خائفة ...تتوسل الى امها التي اظنها فقدت الحياة ...تتوسل تمسك يديها ...لكنهما متجمدتان صلبتان ...تبكي وهي ترتجف من شدة البرد ...وتتكلم بكلمات لم افهمها ...
كتبها ام الخطاب في 01:20 مساءً ::
