مدونة اسماءالسويطي

الأربعاء,آذار 26, 2008


  وريقات (11)

 

ابنة المحنة ... تكتب من بلاد المهجر ...

اوَ لم تكن كلمات كتبتها عني ....؟

عماه...

لو تدري ما فعلت الايام ...تلك التي كتبت من مهجرها يوما اسطر شعر منثورة ...ما زالت تكتب حتى اليوم ...ولا انيس لها الا وريقات ...واقلاما جف معظمها ...!اكتب واكتب واكتب من مهجري ...نعم ...واظنك تعي وتفهم مهجري ...فما فائدة الوطن لروح اغتربت فلم تجد موطنها ...نعم اغتربت وشدت رحالها ...تبحث عن وطن تقر فيه وترف فيه مع شقيقاتها او اشقائها في الله طبعا ...

مهجر بين الاهل والاحباب ...مهجر الروح هكذا هو دائما ... واظنك عنيته قبل اعوام ...ولم تعن الاه ...!

لم اعد تلك البنية التي عرفتها طفلة ترفض ان تمد يدها لمصافحة الاجنبي ...وتحلم احلاما وردية...عن غد قريب ملئ بالسعادة والهناء ...اوَبعد المهجر سعد...وهناء ؟....كل ما اعلمه انني كما يقولون ...اثقلت كاهلي منذ اعوام ...بهموم ليست الفتيات مكلفات بحملها ...وكانما يجب ان اكون انانية حتى اكون كما الفتياتفي عصرنا هذا...ويا له من عصر ...!

اكتب واكتب واكتب ...وانظم وانظم عل الروح تقترب من موطنها ...ويا لها من روح ...!ضاقت ذرعا بجسد لا يزيد على ان يكون سجنا يمنعها من اللحاق بالاحبة ...تحاول ان تقترب فلا تجد الا مكانا قصيا ...هجره الناس... واقام فيه المجاهدون ...ولا تجد الابتسامة الا عندما تراه او تراهم موضعا ترف فيه على وجهي ...نعم انها لا ترف بحرارة الا عندما اراهم او ارى مساكنهم ...فاصبح كاحد من اولئك المجانين_ مجانين العشق _ اقف على الاطلال هائمة باطلال سكنها الابطال ...هياما بالبطولة التي تتجسد بشرا ينطق وينافح حتى آخر المطاف ...او آخر العمر...على حد سواء ...

الجميع يلومني ...ولو علموا انني ما اريد الا ان اموت شهيدة ...معلقة على اعواد مشنقة لكلمة حق ....او في غزوة اخرى كتلك التي في منهاتن ...كلهم ظنوها حماسة شباب ...تفور وما تلبث ان تفتر بعد ايام ...وان طال امدها ...

عماه...  

تسع من الاعوام قد مضت ...او ما يقل او يربو عليهن بقليل ...قبلها بسنين كانت كلماتك ...قدحفرت مواقع عي قلبي وعقلي ... ولربما ظننت بعدها انها لم تجد نفعا ...وها هي اليوم ...تنطق بها كل جارحة فيّ على لساني وفي شعري ...وفي كل ورقة يسطرها قلمي على وريقة من وريقاتي بل كلها...!

سنون مضت ...

تفتحت تلك الزهرة ...فاينعت في الروح ...احلاما ورؤى ...واثمرت في النفس ...وتجذرت حتى ارتوى من ينبوعها القلب ...وعاشت واظنها ستعيش\ما تعاقب ليل ونهار ..وما دام قلبي ينبض ...وحتى بعد موتي في سبيل الله –في سبيل الدفاع عنها ,لانها الحق ...!

بدأ الزرع يؤتي أكله باكرا...يروي عطش الروح الظمأى ويواسيها ...يسري عنها ..

سنون مضت...

اسماء تلك (الشقية) الصغيرة ...تغيرت فيها كثيرا ...كل شئ قد تغير ...الا كلمات تعلمتها منك  ...او يحيا النهر دون البحر يا عمي...؟ما زلت عمي الذي اعطاني مبادئ أجلها ...عمي الذي عاملني كفتاة واعية مع طفولتها . ..ولا اظنك الا كنت تزرع بذرا ايقنت انه سينبت يوما ما... !

لست ادري ما اقول ...!أأقول شيخي كما يحلو للتلاميذ ان يقولوا لأساتذتهم ...وشيوخهم ام اقول ابا بصير ...ام اقول عماه ...حقيقة لست ادري ...لربما كنت معلما ... وشيخا ...وعما ايضا... فقد عرفتك قبل اي من اعمامي ...واحبك في الله اكثر من اي واحد  منهم ...فما واحد اعطاني مثلما اعطيت ولا ازال في حيرة....!

سنون مضت ...وانت في مهجرك تعيش ...لست ادري ما فعلت الايام بك...لكنني ما زلت متيقنة من انك انت ابو بصير الذي لطالما بش في وجهي ...متناسيا المه وشوقه لوطن واهل  حرم ان يلقاهم ويلقاه ...لكنني احسبك والله حسيبك هاجرت بدينك ...وحسبك هذا شرفا لك ...فمن افضل ممن يجاهد الطاغوت وقاتل في سبيل الله ...طلبا لمرضاته وطاعته...

امل يشع بداخلي ...يعطي بصيصا من نور يخفت حينا ويشع ويقوى احينا اخرى ...لعل النصر يكون قريبا ...لعل الرجوع يكون قريبا ...

ستقول :لا يا بنيتي ...ما هكذا تحسب الامور ...فالدرب طويل ...سأقول ستكون شموع الدرب ...سلم النصر ...رماح الوغى ...بل فرسان المعركة ...ستقول: قد نكون من بين الجماجم ...وساقول من بينها سيشع النور...يبنى سلم النصر...تشاد قلعة المجد ... ومنها تدب الحياة ...فان قلت بعدها شيئا ...ساقول :هون عليك ابا بصير ...أئذا زرعنا ومتنا ... مات الزرع ام اينع...؟ ستقول ما شأن هذه بتلك؟...بل اينع فاقول عندها :هون عليك ابا بصير ....فسيؤتي أكله الزرع ...وتلك هي العلاقة...!

   

    وريقات(12)

 

الساعة تشير الى منتصف الليل ...يجب ان انام ...ساحاول ...اطبق جفنيّ ...لكنهما يأبيان ان يمتثلا لارادتي ...كم اشعر بالنعاس ...لكنني قلقة ...آه ...يا الهي ...!

ما هذا البرد القارس ...؟ الثلج يغطي المكان ...لم انا ها هنا ...؟نحن نتلهف لسقوط المطر

وفجأة يسقط الثلج ...؟سبحان الله العظيم ...ثم ...ثم ما الذي اخرجني من منزلي...؟هل قامت الحرب ...؟ اضربنا الامريكان ...؟ متى حدث هذا ...؟ما هذا الدمار ...؟ شبح الموت مر من هنا ...رائحة الموت تملأالمكان ...

فجأة ...افقت من غمرة تساؤلاتي ...وحيرتي وخوفي معا على صوت بكاء قادم من مكان قريب ...اتجهت نحو مصدر البكاء ...ذهلت ...طفلة كانها البدر تبكي وهي خائفة ...تتوسل الى امها التي اظنها فقدت الحياة ...تتوسل تمسك يديها ...لكنهما متجمدتان صلبتان ...تبكي وهي ترتجف من شدة البرد ...وتتكلم بكلمات لم افهمها ...

ضربت براحتي على جبيني ...يا لغبائي...لقد كنت حزينة على موس براييف ورفاقه ...انها الشيشان ...فجأة بدات افهم ما تتلفظ به الطفلة ...اقتربت منها...ةاذابها تقترب مني ...تشد طرف جلبابي ...جثوت على الارض ...وضممتها الى صدري ...سألتها فاذا بها تقول :قتلوا امي...قتلوا ابي ...الجميع ماتوا ...قتلهم الروس المتوحشون ...اخذوا عمتي واختي وارجعوهما ميتتين ...الجميع ماتوا...اما انا هربت ...هل انت من غروزني ؟!كفكفت دمعي وقلت :لا انا مسلمة وكفى ...سمعت الطفلة الكلمات ...كأنما تجّرع علقما ...وردت بيأس...لقد ظننت الا مسلمين في هذا الكون ...صفعتني كلماتها ...تمنيت انني لاشئ ...ولا اشرف احدا ان اكون تابعة له ...كانت كلماتها قوية وحادة بما فيه الكفاية ...!اكملت بحسرة : عشرات السنين مضت ...نحن هنا نعذب ونقتل وتهتك اعراضنا ... وانتم ...انتم ماذا تفعلون ؟...سنون من العذاب تمضي كل سنة اجدب من اختها ...يأتي وحوش الروس الى منازلنا ...يقتلون ...يغتصبون الاطفال والفتيات ...يقتلون الاجنة في بطون امهاتنا ... يطلقون من يبقى من المغتصبات ويقولون ...اذهبن فلن تلدي الا روسيا ...وانتم ...ماذا تفعلون ...تتشدقون باسلامكم الذي لا يجعلكم تهبون لنصرتي واخواتي ...اسلام ماذا الذي تدعون ؟انتم ايها ال...مسلمون ...اخوتنا ...موتى كهؤلاء الذين لا يجدون من يدفنهم ...

انظري اليهم ...فانتم لا تجيدون الا الرؤية ...نعم تشاهدون مآسينا كانها مسلسل فارغ خليع ...واما من رحم ربي ...فيبكون بدمع بارد تفرزه اعينهم...ثم ماذا؟...تنامون ...تأكلون ...تشربون ...وتمارسون حياتكم ...كأن شيئا لم يكن ...نعم لم يكن ...وانهارت باكية على الثلوج ...كأنما هي حمل ذبيح لا يدري كيف يتخلص من آلامه  فما زال على قيد الحياة ...!

كانت كلماتها ...خناجر تطعن صدري ...آلمتني ومشيت...مشيت بعيدا وانا اترنح ...صدمت لم اتوقع ردا كهذا من وجه وادع برئ لم يجاوز السابعة من العمر ...

فجأة ...لحقت بي الفتاة ...اعتذرت ...فقلت ...بل نحن من يعتذر لكم ...خذلناكم ...وكانت عيناي مليئتان بالدموع واذا بها تقول :امي ... لقد ماتت ماذا افعل ...؟علمت ان الشهداء لا يغسون ولا يصلى عليهم ...دفنتهم ومشيت مع الطفلة في \رقات المدينة المدمرة ...غروزني...

كانت غروزني شاسعة ...مدمرة كانها خرابة ...وقد رفعت فيها صور لاناس احبهم كثيرا ...عرابي ...شامل ...حوهر ...خطاب...والكثير من المجاهدين كنت اتأملهم بفخر وفجأة ...شكت الطفلة البرد فضممتها  وغطيتها بخماري....واذابها تنام على صدري ...تاملت وجهها البديع ... يا لجمالك  يا صغيرتي ...كم انت وادعة بريئة ...كانت كزهرة قطفت قبل تفتحها ... طبعت على جبينها قبلة ...سكبت كل ما في جناني من حب لها فيها ...كم انت جميلة او على قدر جمالك لك من الشقاء ...خفف الله عنك ...كانت تبتسم وهي نائمة و تنادي امي ...امي ...وتبدأ بالبكاء ...فاوقظها واضمها حتى يهدأ روعها ...!!!ثم اقرأ عليها آيات من القرآن حتى تهدأوتنام ....يا لها من مسكينة... تجمدت قدماي من البرد ...ولم اعد قادرة على المسير ...حاولت البحث عن وسيلة تنقلنى لم اجد المدينة خراب الا من اثر بسيط لحياة....! بقيت اجتر احزاني على الطفلة وابكي عليها ....وكذلك اجر قدميّ على الارض المتجمدة ...حلولت ان اجد احدا احادثه فلم اجد ... بقيت امشي ...ختى وصلت عند الغروب ...الى مكان كانه غابة ....خفت ...لكن يجب ان ارتاح والطفلة التي معي ...ولكن اين ننام والثلج يغطي المكان ...ودرجة الحرارة اقل من الصفر بكثير ....!حاولت البحث عن مكان ننام فيه فلم اجد ... بقيت امشي علني اشعر ببعض الدفء... واذا بي ارى دخانا ...ظننت انني اتوهم ... اقتربت اكثر فاكثر واذاهو منزل ...لم يصبه الدمار....!طرقت الباب ...كانت يداي ترتجفان.... لست ادري اهو الخوف ام شدة البرد ...تمنيت ان ارى احدا يتكلم العربية ...حتى اكلمه ... كنت احسب ان هذا محض امنية ...او توقع في غير محله ...اي عربي في غروزني ؟ يا لحماقتك يا اسماء ...!فجأة وجه عربي من خلف الباب ...بصوت شجي : من الطارق ...؟ حياك الله ...صدمت ...بكيت ...وقلت عربي ... انت عربي ...ولم يتوقع ان افهم ما يقول ...وابتعد :لقد تجمدت من البرد ...ومعي طفلة شيشانية ... هل استطيع ان اتدفأ عندكم وسأخرج بعدها ...حمدا لك يا رب ...حمدا لك يا رب ... وغبت بعدها ولم ادر ما حصل لي ...حيث انني سلمتهم الطفلة ويبدو ان الاعياء والتعب اخذا مني ماخذهما ...آه ...اين المسلمون ؟...ليتنا نموت ونريح الآخرين منا ....ليتني كنت احلم .... لقد كان واقعا ...ليتني لم آت الى هنا ...ما الذي اتى بي ...؟

احسست يدا دافئة تتلمس جبيني ...افقت ...كنت مذعورة خائفة ...ما الذي اتى بي الى هنا ...؟واذا بتلك اليد تمسح جبيني وتقرأ آيات من القرآن ... فتحت عيني ّ...واذا بامرأة عربية تنظراليّ بفرح ... وتقول لي :واخيرا حمدا لله على سلامتك ....لقد اخفتنا ...هنا استوقفتها وقلت من انتم ؟...كل ما اذكره انني سلمت احدهم الطفلة ولم ار احدا غيره ...من انتم ؟...كنت حادة وعصبية ...كاد صوتي ان يرتفع ....لكنها كانت مبتسمة تنظر اليّ بحب :لاتخلفي سندس يخير ...انت هنا في أمان ...لا تخافي ...هدئي من روعك....انت بين اهلك هنا ...جنسياتنا مختلفة ...لكنني واثقة بأنك ستتعايشين معنا..فكلنا مسلمون ...!

نهضت ... ذلك الدوار عاودني من جديد ...خارت قواي ...واختل توازني ...فتوكأت على الحائط ...وحاولت النهوض ...جاءت احداهن وساندتني ...وقالت: ما سبب مرضك ؟...حتى الطبيبة لم تعرف اي شئ ...؟قالت مجهدة نفسيا وبدنيا ...ضغطك منخفض ...ونسبة السكر منخفضة ايضا ...ولكنك كنت تبيكين وانت نائمة ...ما خطبك ...؟لقد بقيت خمسة ايام متواصلة وانت نائمة ...تعجبت من كلامها ...فجأة سمعت صوتا رقيقا ينادي: اسماء ... اسماء ...نظرت لم الحظ احدا ...وضعت نظارتي ...لمحتها من بعيد...كانت سندس ...اقتربت مني وعانقتني ... احبك ...احبك ...لماذا مرضت هكذا ...؟ دعوت الله ان يشفيك ... طبعت قبلة على جبينها ومسحت على شعرها ... ومضت لتلعب مع الاطفال في الطابق الاسفل ...ما قصة سندس؟... انها تتحدث الشيشانية واخبرنا الحارس انك كنت تحملينها ... ما بالها ...دمعت عيناي وركزت رأسي على ركبتي وقلت شيشانية وادعة ... لم يبق من طفولتها سوى هذه الابتسامة التي تعبر عن روحها الشفيفة .... الروس... وحوش... قتلوا الجميع ... اغتصبوا النساء والاطفال ...نجت باعجوبة ... الحمد لله على ذلك ... كانت واقفة بين الاموات تبكي ... تتمنى ان برد احدهم عليها لكن ...لا مناص ... مات الجميع ... رايتها وتاحيرة في عينيها ... لا تدري اتبكي اهلها ... اتتركهم دون اي  شئ ...اقتربت منها ...صرخت بوجهي بغضب شديد ... واسى اليم ونادت وتحدثت عن المسلمين الذين لا يبالون بها لكنها هدأت وبقيت معي حتى اتيت الى هنا ...كنت اراها نائمةبهدوء... فارى جمالا مبتور ا....رفعت شعرها المنسدل على وجهها بعفوية ... وتاملت فيه...تفتر شفتاها عن ابتسامة بديعة ...ثم تنادي على من رحلوا بتوجع ...يرتسم الشقاء ويتفشى بين قسمات وجهها ...تبكي وهي نائمة ...تكادعبراتها تخنقها وتحشرج في صدرها بشدة ... فاوقظها ... واضمها وهي شبه نائمة فاذا بها تقول : ماما ... فلا اعقب علها تنام بعد ايام من الرعب ...بعد المجزرة الرهيبة ...!اخذتها حتى وصلت اليكم ... لا استطيع ان اكتم حزني على هذه المسكينة ... نظرت اليها وقد كفكفت دموعي فاذا بها تبكي ... قلت ... اخيتي ما بالك ...؟هيا لنمضي في طريقنا ... انتظرت حتى تهدأ... ثم سألتها

 من انتم ...؟كل ما عرفته انكم عرب مقيمون هنا ...اقصد مسلمون من بلاد العرب ... بل واغلبكم من ارض الحرمين وما جاورها ... هل تستطيعون اجابتي... توقعت ان لا تخبرني شيئا ولكنها قالت : اتينا مع ارواجنا الى الشيشان ... لقد هبوا من اجل نصرة اخوانهم ... بلادنا بعد ان خرجنا بعلمهم اخذوا بسحب الجنسيات منا ... توفي (استشهد )معظم الرجال... اما نحن فبقينا هنا ... كل اسبوع ياتي احد المجاهدين العرب  انه ابو الوليد الغامدي يتفقدنا ويرى ما نحتاج اليه ... اهو نائب خطاب رحمة الله عليه اليس كذلك ؟...فوجئت بردي وقالت : هل انت مهتمة لهذه الدرجة ؟...لم نتوقع انك تعرفين شيئا عن الجهاد في الشيشان ...نظرت اليها وقلت: لها ويحك انا احب المجاهدين بشغف ... لقد غيروا بجهادهم حياتي ...حبهم هو معنى الحياة بالنسبة لي ... واذا ما فقدت حبي لهم ...فقدت الحياة  ثم اهكذا تظنين بي سامحك الله وضحكت ... وضحكت هي وقالت : على كل حال اليوم موعد قدوم ابي الوليد ... سترينه ولكن على ارض الواقع لا كما على التلفاز كما اعتدت ...!بقيت اعد الساعات ...والحيرة على وجهي ... الجميع لاحظوا القلق على وجهي .... اما هي فقالت:ام الخطاب مابك ؟... لا تخافي بعد قليل ستقر عينك ... فجأة يقرع الباب ... اهب لافتحه واذا بوجه احببته ... نظرت لم اصدق ... الجميع نظروا الي ... ابا الوليد ..نعم والله انك هو ... بكيت بصوت عال جاء ابو الوليد اين انتن...هيا تعالين الى هنا ..

فجأة

اسماء ...استيقظي ... ستفوتك صلاة الفجر ...هيا ...افتح عيني ّ تطبع امي قبلة على جبيني.... اقول لقد رايته نعم رايته ...من هو ...؟ حدثيني ...انه ابو الوليد الغامدي ... رأيته ...الا تعرفينه ... والله انهم لمنصورون ...حلولت امي ان تتذكر ... نعم كأني تذكرته ولكن اين ؟... امي ذهبت الى الشيشان ...ضحكت :اسماء هذا حلم هيا قومي الوقت قصير هيا لتصلي ...!

تمنيت لو ان الوقت اطول بقليل علني ارى مفاجأء جديدة...اذا كانت رؤيته في الحلم هكذا فكيف الحقيقة ...كنت اتساءل في نفسي ...لكن اتمنى ان يمن الله علي ان  اجاهد معهم واراهم حقيقة لا في الحلم ...ما اجمله من حلم ...نعم من اجمله لو ان الحياة كاحلامنا ...لتغيرت اشياء كثيرة لا تحصر...!

 

        ويقات (13)

.... قفزت من الفرح ...لم ادركيف اعبر عن فرحتي ...اخذت اشدو...لا...لا...ليست هكذا ...كبف اذن ... رمضان كريم ...كررتها مرارا ... فجأة ...سرت تلك الرعشة العابثة في اوصالي ...احسست انها تقبض روحي باستهزاء ...لكم انا تافهة ... قزم يتمنطق كما العمالقة ...وما هو الا قزم ...!شعرت بالحزن ...وهل لي الا هو ...؟هذا شأني كبقية الجبناء ...!

تجمدت الفرحة التي كنت اشعر ها ...نبست بكلمات ...تمنيت ان اصرخ واسمع الدنيا خلجات روحي ،وقتها قلت سيكون ::رمضان ...وبعده العيد !جميل ...جميل ...جميل جدا ...!انحن نستحق العيد ؟...ثم لماذا نستحقه ؟...لاننا المجاهدون مثلا ...ام ماذا ام لاننا الصائمون ...؟ام لاننا ...لاننا ...الجائعون ...؟نعم نجوع فحسب ...وليس سوي الجوع ...قوم يصومون عن الفضائل ...ايصبرون على الجوع ...؟طبعا لا...عند الآذان يهرعون الى الموائد...يملأون البطون ...وكأنما اولئك الذين تقززوامنا ...كانوا مصيبون حين قالوا ...

 رأيت القوم قد لاحت بطون                   من الاتخام ليت القوم غابوا

 

ليتهم غابوا ... اذن لاراحوا ...وفي نفس الوقت ... استراحوا من حمل ليسوا اهلا له ...اذن نصلح الامر قليلا ...!

نحن ...

صائمون كمن صاموا يوم بدر ...والاحزاب ..وعمورية ...وعين جالوت ...وغيرها كثير ... صائمون كمن صاموا في افغانستان والفلبين والشيشان ...لماذا ابتعد ...؟صائمون كمن صاموا في فلسطين ...؟ سبحان الله ....يصومون مثلنا ... ونحن نصوم مثلهم ...!يا للعجب !...لكن ارواحنا ميتة ...لا تفكر الا في مصالحها ...لا تستطيع ان تبصر امامها ...ولو قيد انملة !تعيش ولا تستطيع ان ترى او تلاحظ ما هو خارج عن نطاق اجسادها المتعفنة ...متعفنة من كثرة الطعام ... ليست ارواحنا حية لكنها ما يبعث القلوب المجردة على النبض ...لتعطي معنى الحياة الشكلية ... المجردة ايضا ... معنى لحياة خاوية ... ليتها اذن لا تفعل ...فما الفائدة من اموات يتحركون ...؟من قال اننا بحاجة الى اشباح ميتة اصلا ...؟نعم ... اشباح ميتة خاوية حتى القبور ... تأبى ان تضمها ... وفي النهاية ... نتمطق ونقول كل شئ ونبدي رأينا في كل شئ ... فواعجبا لموتى لا يتقنون الا الكلام الفارغ ...نعم الكلام الفارغ وحسب...!

  

 

                      وريقات (14)

... مااكثر الذكريات ... تكون غالية ثمينة لدى البعض ...مريرة لدى البعض الآخر ...ولا معنى لها عند الكثيرين ايضا ...

اما ذكرياتي ...

دمى جميلة ...تسري عن نفسي عندما يعبث بها الحزن ...اقوم بنثرها في مخيلتي ...و ارتحل معها ...مع تلك الروح الصغيرة التي تعيش فيها وتأبى ان تتركها ...اصعد معها اهبط معها... اسكن معها... واضج بضجيجها العذب ايضا ...تختلج تلك الروح فيختلج الصدر معها

ليست كلها جميلة ...بعضها ما زال يؤلمني ... لكنني لن اهرب من الالم ...كنت طفلة الهو كما هم اقراني ...لكنني متعجلة لاكبر واصبح كأؤلئك الذين سكنوا مخيلتي ...ورتعوا في قلبي ...تخيلت الدنيا ...موقعا يعز فيه الحق ويذل فيه ما سواه ...

كنت احب اسماء _ذات النطاقين_كثيرا قهي قدوتي وسماني والدي _الحبيبان _على اسمها علني اكون ملها ...ولو في لحظة من لحظات حياتي كلها ....

احببت حمزة و خالد ونسيبة ... وكانوا جميعا قدوة لي ...قدوة لفتاة لم تكن تجاوز الخامسة من عمرها ...روح نقية تسكن ذلك الصدر ...تحب الخير وتكره ما سواه تمنت ان تكون بل عزمت ... ان تكون ام الفاتحين واختهم ... اولئك الذين سيفتحون للدين الآفاق لتعلوا كلمته من جديد...!

وكما عزمت ...بدأت بخطوة اولى ... تعد جدية لمن هي في سنها ... الحجاب ...فهي ام الفاتحين كما تقول : ولا يعقل ان تكون ام الفاتحين سافرة ...! بدأت بتلك الخطوة ووضعت قدمها ... لتدرج تلك الروح الشفيفة في هذا الكون الرحيب ... ذهبت في اول ايام مدرستها مزهوة ... مختالة بحجابها ...فهذه هي بداية الطريق ...وهي بداية سليمة ... دخلت ... تقطبت الوجوه... الجالسة كأنما على رؤوسهن الطير ... لانهم ظنوا انهم امام مؤامرة تهدف الى اعادة البناء ...وهذا ما لم يردنه في يوم من الايام ...مؤآمرة حيكت بيد حاقد والبسها لطفلة صغيرة ... فاذا بالمديرة _الفاضلة_... والمربية_الجليلة_تصيح ...لا حجاب ... لاجلباب ...هذا لا ينفع في مدرستنا ...!  ثم بدت بمظهر الحانية على طفلة جار عليها الفكر المتطرف... فقالت :ما زلت طفلة ...كبف تلعبين ... هيا ...اخلعيه ... ثم لماذا ترتدينه ...؟لم اعلم وقتها  ما الذي دفعني الى ان اقول :حتى لا اكون كاسية عارية ملعونة ...دهشت وقالت ما زلت طفلة صغيرة ...دعك منه ... لا مدرسة اذن ...اما هذه او تلك ...!ولم ادر ما الذي دفعني لان اقول بجرأة خذوا كتبكم ...لا اريد مدرستكم ...اريد حجابي ...وان جند الله لهم الغالبون ...فدخلت الفصل الدراسي رغم انف الجميع ...ورغم انف المربيات الفاضلات ...!

كانت هذه بالنسبة لي... جولة ناجحة...ومعركة فزت فيها بجدارة ولم اتعرض بعدها لأية مشاكل ... مضت تلك السنون ... بدأت المشاكل تزداد ... لا بسبب الحجاب فقد اصبح عادة عند الناس ... ولكن تلك الافكار ... بدأت تؤشر سلبا ... لا اصحاب لا اصدقاء ولا اي شئ لا احد يفهمني ...يقولون انني افكر بطريقة عجيبة ... احمل السلم العرض وامشي ... وهلم جر...!

 

    

 

ذكرى مضت 10/رمضان/1423/هـ

قالوا....لماذا ترتدين حجابا.....؟

وتقطبت...

في وجهي المسكين أوجه من دعوا

وتشدقوا

بطفولتي وعنائى...

فرددت اني لن اكون كما بغوا

أولست أم الفاتحين...أجابوا

ما ذا اصاب بنية في سنها

حتى هذت

انا نشم مكائدا

نسجت بايدي حاقد

متطرف

اقرانها

في الحي يلعب بعضهم

مع بعضهم

وتقول ام الفاتحين

ماذاجرى

أأصابها

في عقلها

مرض عضال فاتك

حتى هذت

بمقالها...

فاجبتهم

او لست ام الفاتحين واختهم

أوليس حمزة جدي المقدام

أوليس طارق من بنى امجادنا

أوليس جعفر من رماه لواء

أليست اليرموك او بدر التي

شق الظلامَ بها الأسودُ ضياءً

أ لست ابنة خالد ....

وقتيبة

أو ليس جدي ذلك القعقاع

أو لم تكن تلكم نسيبة جدتي

أو لم تكن أسماء تلكم قدوتي

حتى نمى  في القلب نما في القلب حب إباء

ما بالكم

لا لست أهذي

ما أقول طلاسما محيت

انا طفلة

قد هزها استهزاء

ما بالكم

ما بي جنون انما

قدكنت احسب انكم

عقلاء

عشر وزادت باثنتين من السنين

تصرمت

لا لم تغب

ام تمحي

ذكرى العناء

لا لم تغب لهناء

لكنهم

لم يدركوا

في حينها  

اني عنيت مقالي

اولست ام الفاتحين واختهم

وحفيدة لمظفر وصلاح

هذي دماهم

في عروقي تغتذي

كلماتهم

من روحي الشماء

لا لست امدح او افاخر انها

لحقيقة

 كلماتهم

في مهجتي

ودمائي......!

      وريقات (15)

 

 

... تلك المسكينة الصغيرة ...لم تع وقتها ان اهم شئ في العلاقات الانسانية ...هو القبول ... بالشكل والجوهر ...وان صداقتنا لا تقوم الا على اساس اشتراكنا مع الآخرين ومشاطرتهم انا افكارنا ...

اعتقدت اننا يجب ان نتخلى عن بعض الاهداف والآراء له.. حتى نكسب صديقا ... مع انه عدو ليس الا ...لكنها سرعان ما صححت طريقها ... ترجع الى النور ...لانه ما يبعث فيها الحياة ...!رجعت الى ماكانت عليه قبلا ...اهتدت وتدأت تكون منظومة الاراء ...لكنها لم تكن صحيحة تماما ...كانت بحاجة الى ما ينير الطريق حتى تمضي ...!

كانت تحب الخير والحق ... وتحاول ان تنتقد الشر ...ولكن صوتها المرتفع كان ينخفض وكأنما تتكلم على استحياء ...لم تعرف وقتها ان تصدع بالحق ...ان لا تخاف فيه لومة لائم ...ان تكون قوية بقوة الحق الذي تدافع عنه والا ...فلن يكون ايمانها صحيحا ...بل بحاجة الى تقويم ...

اتى ذلك اليوم ...

نظرت الى شاشة التلفاز ...خبرعاجل ...تلك القناة تبث شريطا ...نظرت وحدقت آه... لكم احبكم ... يا لنور وجوهكم ...لكم انتم مؤمنون ...قوة ...عزم ...ايما بان الله سينصرهم ...ابتسامة وادعة ترف على ذلك الوحه ...حتى وهو يحمل السلاح ...

قالت :

لكأني سأكون سبب هزيمتكم ...احست بأنها عنصر ميت ...لا يزن مثقال ذرة ...و لا يدفع بالاسلام الى الامام ... ولو قيد املة ...

شهور تمر ...

خبر عاجل ...جديد...والدها ينادي ... اسماء تعالي وانظري... الله اكبر ...الله اكبر ...مع

صيحة الآذان ...والله لم يفعلها الاهو ...لم يفعلها الا هو ...هو...من هو يا بنيتي ؟...اسامة بن لادن ...لم يفعلها الا هو ... ربما لم تعر الامر اهتماما كثيرا ... لكن بعد فترة ...اصبحت ترى في ذلك المنظر عزة الاسلام ...تمنت حدوثها من زمن بعيد !

نعم ...

اصبحت اتلهف لارى منظر بنايات نيويورك ...وهي تسقط ...ويسقط معها ...عنفوان لدولة كافرة ...تشعر بارتقاء ارواح من فعلوها ...مع ارتقاء الدخان الناتج من انصهار الحديد والفولاذ...!

عبير المجد ...هو ذاك ما اتنشقه عندما ارى صور من فعلوها ... اتمنى لو انني عرفت الحق من زمن بعيد ... انظر ...نداوة في العيون ...وداعة في الوجوه ...نقاء في بريق تلكم الاعين ...صفاء ...مجد لم اكن اعرف له واقعا مطبقا الا من بعدهم ...

 اولئك الذين افتتحوا تاريخ  بطولاتنا ...كما افتتحها الجيل الاول في بدر ...محمد صلى الله عليه وسلم وجيش المؤمنبن ...في وجه طواغيت الكفر في بدر ...جيل اول ...حكم الدنيا بعد ان ملئت كفرا وضلالا ...واسامة وجنده ...جيل مجدد ... احفاد وخلف لسلف في وجه طاغوت الدنيا ...هبل العصر امام دولة باسرها ... في بدر الكبرى في غزوة منهاتن ...واظنهم سيفتحون تاريخ بطولاتنا _باذن الله _ايضا...!اراهم ... شبابا اكبرهم لا اصغره بكثير ... اقول بحسرة ... ويحي اين كنت ... اين مضت سنون العمر ... اين ذهبوا ...تركوني بعدهم اندب حظي ... وابكي ...وابكي بمرا رة كطفل ضيع اهله ...وتاه في صحراء واسعة لا يدري ماذا يفعل ... فيجلس وحيدا ...يبكي على اناس... ما عرف طعم الحياة ...الا بعد ان رآهم ...

لا شيء في هذا الكون يجعل الابتسامة ...ترف على وجهي فيتهلل بشرا وفرحا ...سوى كلماتهم ... ذاك الاسامة ... كانني يه ...طبيبا اسمع كلماته فأهدأ...وافرح ...واسكن ...وارى كل ما حولي يشع نورا ...حتى انني لابكي عندما اسمع احدهم ...يتهكم او يهزأ بما فعله او قاله ...!

حب اولئك الناس ...قلبني من القطب الى الى القطب ...لم اعد كما كنت ... اصبحت حياتي ... وشعوري بمعنى الحياة .. . هو ذاك الشعور الذي يملأ نفسي لمحبتي لاولئك الابطال ... نعم انه المعنى الذي ان جردت منه ... مت قهرا وحزنا ...

                وريقات (16)

 

... لكم كانت كلماته ذات معنى ...(اني لادعو الشباب االذين لم تثقلهم الدنيا بادرانها الى ان يهبوا لنصرة دين الله تعالى)... نطقها بايمان شديد ...احسست يومها انها لم تكن موجهة لاحد غيري ... ادران الحياة ... اثقال الحياة .. افقت من صدمتي ... كبف فاتني هذا كله ؟! كم كنت انانية ...!

ما هو التاريخ اليوم ... السابع والعشرين من ايلول اعام 2001/م الموافق ليوم الخميس العاشر من رجب/ 1422/هـ ... كنت قبل هذا اليوم حطاما لروح ... فقدت اخي ... فكانت هذه الحادثة معولا ... دك في روحي حتى جعلها حطاما وركاما ...كيف فاتني هذا ؟! كيف  غابت الابتسامة عن وجهي وانا ارى عظمة  هبل العصر تنهار ... تدك بقوة تسغة عشر... ليسوا جيوشا...  ليسوا دولا ...بل تسعة عشر رجلا كل واحد منهم بامة...!

 

الكفر  العالمي ...هبل الغصر...... الطواغيت ... الاسلام الراديكالي ...(الجهادي)... مفاهيم كانت مقلوبة عندي ...بل وبعضها كان مطموسا من قاموس حياتي...!

كل اولئك الذين ننعتهم بالتخلف ...ولربما بالهمجية ...او تشويه صورة الاسلام ...اصبحوا رموزا في حياتي ...(طالبان) الذين حطموا تماثيل " بوذا"  ... كنت ارى فيهم متخلفين يريدون ان يتعسفوا ويمنعوا الفتيات من التعليم ....فقلت بجهل " رجعيون " "الابرياء" الذبن قتلوا في الاقصر ... ورهائن "ابي سياف" ورهائن"عدن ابين" كلهم في نظري كانوا _ابرياء

ابو حمزة ... ابو قتادة ...البلوشي ...كانوا متطرفين  اما الآن ...فما في الكون اناس احب الى قلبي وروحي منهم

اما هبل العصر ... امريكا

فقد كنت اكرهها لانني "عربية" ولان هذا هوالانتماء الاقوى عندي ...ولم تكن ذات لقب صاخب كهذا  اما الآن فهي هبل العصر ...رأس الكفر العالمي ...قائدة الحملة الصليبية على

الاسلام.... الذي هو الانتماء الاقوى الآن ....! والطواغيت... والحكام

فقد كن اكرههم لكن _لا لكفرهم بل لانهم...دكتاتوريون .ولانني اريد الديموقراطية ... اما الجهاد ...قهو القيمة العظمى لحياتي الآن ... هو الامل الذي احيا يه ...هو الحياة بعينها ... هو العزة ...هو طريق المجد...طاعة الرب المعبود ..رفعة بين البشر ...طريق للشهادة .. التي هي امنيتي الوحيدة الآن ...ولا اظن ان شيئا آخر سيحل مكانها\في يوم من. الايام ...لان ما دونها مهما عظم في ميزان الناس الذي لا يتسع الا لمادياتهم هو سخيف ...سخيف جدا ...

 

         وريقات 17

هل هو الحب الخالص في الله ؟!...با لايمانك يا شيخ ...! كم انت صادق ...حتى في نظرات عينيك الندية

هبل العصر ...لا يخاف الا منك ومن رجالك ...كما خاف عبدة هبل من محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه ...يخافونك ويقاتلونك ولا يعلمون انهم يقاتلون رب محمد صلى الله عليه وسلم ... ورب اسامة ... ورب كل المسلمين ... فيرد المولى بجلالة .. فيعز بعزته من والاه ... ويذل من عاداه ... لتكون سنة خالدة في الارض...من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ...

كأن التاريخ يعيد نفسه ...صوت الصادق الامين ... الحبيب محمد مرتجف يقول يقول دثروني ...زملوني ...يقوى ليقول :بعد ثلاثة وعشرين عاما ... اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ...اتموا بعث اسامة _بن زيد_ رضي الله عنهما  ... قبلها ... يقاتل عبدة اللات والعزى وهبل ...في معارك طاحنة ...فتفوز العقيدة ...في بدر ... وتقوى شوكة المسلمين (المستضعفين ) في المعركة المجردة ...عندها تنسف احلام عبدة هبل ... ويسب

هبل في صميم ذاته ... لتفوز العقيدة بعدها في فتح مكة ...ويكسر اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هبل ...ليصبحوا هم العالين في الارض ويحكموا بشرع رب محمد الذي عاداه الجهلة وهم يظنون انهم يعادون محمد صلى الله عليه وسلم ...وبعدها يدكون قوتين في عقد من الزمان

خمسة عشر قرنا تمر ... يظهر اسامة ... واصحاب اسامة ...بصوت الحق يقولون اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ... لا احد يسمع ... فيبدأون الزحف الى العدو يدكون قوة الروس الملاحدة ... ويركعون الشيوعية واتباع وعبدة لينين ... ويعلمونهم ... ان عبادة العباد هي افيون الشعوب ... لا عبادة رب العباد ...ويدحرونهم من ارض افغانستان ...خائفين من جند محمد صلى الله عليه وسلم ... المتمثلين في جند عبد الله عزام ...... واسامة بن لادن ... مذعورين من صيحة لا اله الا الله ... التي جعلتهم يرون الموت والخوف شبحا امامهم خوفا ... وذعرا من الله اكبر وذلك المصحف الذي يلوح به جند محمد صلوات الله عليه...

وتنهار بعدها الشيوعية ... عندها تحدث الاغبياء والجهلة من المتأسلمين ليجرموا المجاهدين ويجعلوهم عملاء لامريكا (هبل العصر)...  الذي تفرد بعدها بلامر ... وحكم الدنيا ...!

عشر سنوات ونيف تمضي ...الثاني والعشرين من جمادى 1422 هـ بنايات رموز امريكا... تنهار ...تدك طائرات مجهولة مختطفة بها تسعة عشر رجلا تدك عنفوان هبل العصر ...كما حطم اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هبل في مكة امام اعين عبدته ... لينهار الوجه الزائف ... لعصابة الاجرام في البت الابيض ... ويسقط ... ويظهر بدلا منه وجه لمسخ قبيح يريدها حربا صليبية على الاسلام ...واهل الاسلام ...

تلك الاحداث تذكرني بلعبة اسبانية ... هي مصارعة الثيران (toro)عندما يدمي المصارع الحاذق الثور الهائج اصلا ...فاه يبدأ يضرب يمنة ويسرة ... هذا هو وجه الشبه ... تلك الضربة المباركة . .. كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ... (الثور) فجعلته يثور ... يريدها حربا صليبية ...

 

طواغيت مكة... صليبيو اروبا  ... وفرس رستم ... صورة واحدة ... تجمعت في هبل العصر ... وكذلك معركة هولاكو ... طواغيت مكة ارادوا حرب محمد صلى الله عليه وسلم ... فحاربوا ربه جل وعلا ...فكان النصر المؤزر ...

فرس رستم ... حاربوا في سبيل نارهم ... فاحرقتهم ...لانها آية من رب محمد صلى الله عليه وسلم

وصليبيوا اوروبا ...

حاربوا صلاح الدين ... فحاربوا رب صلاح الدين ... فانتصر وغلبوا ...

اما مغول هولاكو ... فقد قاتلوا قطز  وبيبرس ...ومن قبلهم العز ... وابن تيمية ... ولم يعلموا انهم يقاتلون الرب المعبود ... فهزموا ... وطردوا الا من اسلم منهم

كل اولئك عبرة ... لم يأخذ هبل العصر ... ولا عصابة الاجرام ... التي تلبست قناعه الا بالروح الاجرامية ... وحب السيطرة والكفر البواح ...لم تأخذ العبرة مما حصل ...لانها تريد تحقبق نهاية العالم ...ولكن بنهاياتها هي .. لانها تقاتل رب اسامة ...وصلاح الدين ... وقطز والعز ... ابن تيمية ... ورب محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه و اباعه الى يوم الدين ...

 

      وريقات 1 8

 

 ... انظر بشغف وحب ...تدمع عيناي ...اقف مذهولة بوجهه ...ما الذي دار في عقلك يا محمد ...؟!لكم انت بار !... ابناء ارض الكنانة قاطبة ... سيقتدون بك ...وان لم يقتدوا بك ... فبمن يقتدوا اذن ؟!...

اتخيل محمد عطا ورفلقه التسعة عشر ... في معسكرات قندهار وخوست وبكتيا ... اتخيلهم جميعا وهم يرسمون الطريق امامهم ... ليس طريقا يشيدون فيه حياتهم ...!بل هم يرسمون النهاية ... يرسمون امام اعينهم جميعا ... طريق الرحلة الى ديارهم ... وهل لهم ديار الا هي ... انها الجنة ...  ونحسبهم _والله حسيبهم _من اهلها .. اتخيلهم في شهرهم الاخير ... في ذي القعدة  من عام 1422 هـ... كل منهم يعد العدة يلقي وصيته الى امة الاسلام ... كل يودع شيخه اسامة بدمع .. وكيف ... اراهم واتخيلهم وهم يستعدون للرحيل ...يحلقون لحاهم ويخلعون عمائمهم ... وكذلك اثوابهم ... وقد دمعت الاعين ... لان الدنيا باسرها لم ترهم وهم يشمخون بعزتهم ... وهم يقتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى في لباسه ... اتخيلهم كل واحد منهم يودع اخاه ... يقول له ... الى اللقاء في المعركة ...استودع الله دينك وامانتك وخواتيم اعمالك ..هذا يرجع الى المدينة المنورة ... وذاك الى مكة ... والآخر الى المانيا والبقية يذهبون الى امريكا وكل واحد يبدأ يعد الايام والساعات ... ترى متى المعركة ... ؟ متى سنثخن عدو الله؟...متى سنريهم بأسنا ؟وفي يوم الخميس 18/جمادى الآخرة 1422هـ الموافق للسادس من ايلول 2001 م تقرر موعد المعركة يوم الثلاثاء ...

يبدأ الابطال يعدون الساعات  اقترب موعد الرحيل ... ايام ونذهب نصل الى ديارنا ...كل واحد منهم يقزل هذا...تتجمع الخلايا كل مجموعة مع بعضها ... عطا ورفاقه ...الجراح ورفاقه.حنجور ورفاقه ...والشحي ورفاقه ...يبدأون بالدخول الى هبل العصر صبيحة يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى ... وليس في سمعهم الاصوت واحد شجي " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون "

تدمع الاعين ... يذكرون الله تعالى ...يذكرون اخوانهم في افغانستان ... يذكرون شيخهم اسامة ... يذكرون الجنة ... ويقولون والله انها لحياة طويلة ... لحظات تمضي... تضرب الطائرة الاولى ... يكبر اسامة ... يسجد يبكي ... يحمد الله ... الثانية ... الثلثة...تسعة عشر هم خلاصة الامة ... قدوة شبابها ... عطا والشمري والعمري والشهري والشحي والغامدي والحزنوي وحنجور والجراح وبقية اخوانهم هم خلاصة الامة واسامة قائد الامة ...يحمل همها ... ونحن جند محمد وجند اسامة في خدمة دين الله تعالى...!

 

           وريقات 19

 

  ... انظر في زوايا الغرفة ....والله انني لمترفة ...كيف يقول الناس الذين الذين هم افضل حالا من انهم .... فقراء ؟!...ليت ادري ...! دعني من هذا ...

اكثر شئ يجعلني اضحك بمرارة ...هو سماع فتاوى مشايخنا ...تارة يقولون ...على منهج السلف ...اي عقيدة سلفية اثرية ...ما تكاد تصدقهم حتى يفصلوا السنة عن السيرة ... احك رأسي ببلادة ماهذا...؟ربما هذا هو العلم ...!

يأتي آخرون ..... في ارض الحرمين ...ثوب وغترة ...وفي انجلترا .... بالبدلة وربطة العنق ...ربما هذه هي المعاصرة .... اقول في نفسي حمدا لله لم يحلق ذقنه ...

يأتي آخرون ايضا...غير هؤلاء وهؤلاء ...يسمعون ما يريده الناس ... يفتون به _ولا يمنع ان تكون الفتوى صحيحة_....فاذا ما صارت الفتوى حبلا يلف حول عنقه ...سحب الفتوى ...فأقول حسن تخلص...

قشة قصمت ظهر البعير ...

لا تدعوا على اليهود ....اقول لماذا ؟!

اراحنا الله منكم ؟...والله انكم السم الزعاف يسري في اوصالنا ...وليست لحومكم المسمومة ...

لا تقتلوا الاجانب ...

 ايها الاثريون ... ايها السلفيون ...الم يرد عليكم حديث صحيح البخاري : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ...؟ام ضعفتموه لان_ مجانين القاعدة _ المرضى فكريا رووه وهم _ليسوا ثقات _فلهذا اولتم معناه وحرفتم النصوص كما قال ابن عباس:( لن يحرف هذا الدين ولكن بالتأويل) من اجل دنيا السلطان(ولي امركم) وحفنة من الدولارات ... او لقيمات عند احد الامراء ...؟لي

مرحى لاصحاب الفضيلة          ذوي الكروش المستطيلة

ام هو الارجاء الذي قال فيه النضر بن شميل رحمه الله عندما سأله المامون ما الارجاء يا نضير قال : الارجاء دين ينتقص العالم من دينه  ويزيد السلطان من ملكه

ويلكم اين جرجرتمونا ؟... اوصلتمونا الى شفير الهاوية ...ضلّت باقوالكم الامة ...وثبطتم الهمم ...ونكستم رايات الجهاد ...ودعوتم للطواغيت وتبرأتم من المجاهدين ...وساندتم الصليبيين ....

ويلكم اين بصائركم ....؟ام على قلوب اقفالها...

          وريقات 20

... لكم كان شامخا شموخ الجبال ...وقورا قويا بقوة الله ...عزيزا بعزته جل وعلا...

يبدأ الحديث ... اتسمر في مكاني ...احس انني اريد ان اتحرك ...فلا استطيع ...يتحدث كأنما يقرأ في كتاب ... يرتفع صوته ... فتحلق روحي في السماء فرحا وبهجة ... ينخفض صوته ...وهو يتحدث عن مآسي المسلمين ...واسمع حشرجة في صدره ... فتخفت روحي ...وتتكور عيناي في وجهي ...ويتجمع الدمع فيهما ارتدي نظارتي ...حتى لا يلاحظني احد

لست ادري ...

اين كنت غائبة ... حائرة ...اسير ....وتلفني دوامة الحياة معها ...فاصعد ..واهبط حتى اقتربت من قعرها ...وكدت اتشبث بها ...

فيأتي على حين غرة ... ذلك الوجه بابتسامة وادعة ...يحمل (كرينكوف )ويصوب ...ويبتسم من جديد ... ومعه تسعة عشر ...يدربهم ... ويرعاهم كما يرعى زهورا ...نعم زهوراحتى اينعت ...لقد قالها اليوم :"شعث الؤوس غبر الاقدام "...فادموا الطغيان ...مع انهم المشردون المطاردون ...في كل مكان صورهم ...ومع ذلك ...فقد ادموا قلوب العدو...منعم الفعل فعلهم...

كلما حاولت ان اكتب في شئ ما... ارى يدي تتحرك ... وقلبي يتحدث ... وعيني تدمع ...فلا اكتب الا عنهم ...

في كل مرة اقول سأكتب جديدا ... ولكن ... مالي جديد الا هم ...وهم وحدهم ...

 

  وريقات 21

 

... انظر الى الساعة في غرفتي ...اسمع صوت الرعد ...ارتعش ...

افتح النافذة ...القي بنظرة الى الخارج ...ارى كل ما حولي مغطى بثوب ابيض ... يسري البرد في اوصالي ...اغلق النافذة ... على عجل ... اقترب من المد